كشف البيت الابيض عن توقيع الرئيس دونالد ترمب مرسوما يقضي برفع كميات لحوم الابقار المستوردة بشكل مؤقت في خطوة تهدف الى كبح جماح الاسعار التي شهدت ارتفاعات قياسية اثقلت كاهل المستهلك الامريكي. واظهر المرسوم ان الادارة الامريكية تسعى من خلال هذا الاجراء الى توفير امدادات اضافية بأسعار تنافسية تقل بنسبة كبيرة عن معدلات السوق المحلية الحالية.

واكدت البيانات الرسمية ان المستهلكين في الولايات المتحدة واجهوا مستويات سعرية غير مسبوقة للحوم البقر خلال الفترة الاخيرة نتيجة تراجع اعداد الماشية الى ادنى مستوياتها منذ عقود طويلة بسبب موجات الجفاف وحرائق الغابات. وبينت التقارير ان هذا النقص الحاد في المعروض وضع ضغوطا هائلة على الاسواق وساهم في وصول التضخم الغذائي الى ارقام مقلقة.

واضافت المصادر ان حجم اللحوم المسموح باستيرادها دون رسوم جمركية اضافية سيزيد بمقدار 300 الف طن في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين. وشددت الادارة على ان الاتفاقات مع المصدرين الاجانب تضمن وصول هذه المنتجات الى السوق بأسعار مخفضة يستفيد منها المستهلك النهائي بشكل مباشر.

تداعيات القرار على قطاع الماشية المحلي

وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لهذا القرار من قبل جماعات المزارعين ومربي الماشية الذين ابدوا تخوفهم من تضرر الانتاج المحلي. واوضح الاتحاد الامريكي لمكاتب المزارعين ان تخفيف الرسوم الجمركية قد يضعف تنافسية المنتجين الامريكيين ويضغط على ارباحهم في وقت يعانون فيه اصلا من ارتفاع تكاليف التشغيل.

وكشفت اراء بعض المشرعين الجمهوريين عن معارضة واضحة للتوجه الحكومي حيث يرون ان حماية السوق الداخلية يجب ان تكون اولوية لضمان استدامة قطاع تربية المواشي. واشار هؤلاء الى ان الاعتماد على الواردات قد يكون حلا قصير الاجل ولكنه قد يلحق اضرارا هيكلية بالمزارع الامريكية على المدى البعيد.

واوضحت الاحصائيات ان قطاع الثروة الحيوانية في امريكا يواجه تحديات معقدة حيث سجلت اعداد الماشية مستويات هي الادنى منذ اكثر من 70 عاما. واكد الخبراء ان تضافر عوامل الجفاف مع الطلب المرتفع عالميا جعل من الصعب على المربين المحليين تلبية احتياجات السوق دون اللجوء الى بدائل استيرادية عاجلة.

الازمة العالمية وتأثيرها على اسعار اللحوم

واظهر تقرير منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان اسعار اللحوم سجلت قفزات قياسية على المستوى الدولي. وبينت المنظمة ان زيادة الطلب من قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين ساهمت في دفع مؤشر اسعار اللحوم الى اعلى مستوياته التاريخية.

واضاف التقرير ان ارتفاع تكاليف السلع الغذائية الاساسية بات ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود الوطنية. واكد ان السياسات التجارية التي تتبعها الدول الكبرى مثل قرار ترمب الاخير تعكس مدى القلق من استمرار التضخم في قطاع الغذاء وتأثيره المباشر على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي.

وكشفت المعطيات الميدانية ان استمرار ارتفاع اسعار اللحوم المفرومة والمنتجات الطازجة يمثل تحديا كبيرا للسياسة الاقتصادية الحالية. واوضحت ان الادارة الامريكية تحاول الموازنة بين حماية المزارعين المحليين وبين ضرورة تأمين غذاء بأسعار معقولة للمواطنين في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة.