تخيم حالة من الترقب الشديد على الاسواق المالية العالمية مع اقتراب موعد خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول الاقتصادية. وتعيش الاوساط الاستثمارية حالة من عدم اليقين في ظل انقسام واضح حول المسار القادم لسياسة رفع اسعار الفائدة وسط تضخم لا يزال يتجاوز المستهدفات الرسمية للبنك المركزي. واوضحت التحليلات ان الانظار تتجه نحو الساعة الرابعة عشرة بتوقيت غرينتش حيث يترقب المستثمرون اشارات واضحة توازن بين كبح جماح التضخم ومخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي.

واكدت البيانات الاخيرة ان استقرار مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند مستويات مرتفعة يضع الفيدرالي تحت ضغط كبير لاعادة النظر في فعالية اسعار الفائدة الحالية. وبينت المؤشرات ان السوق بات في حاجة ماسة لفهم دالة رد الفعل لدى وارش الذي اتسم نهجه بالتحفظ منذ توليه منصبه قبل اشهر. واضاف المحللون ان اي غموض في الخطاب المرتقب قد يؤدي الى موجة تقلبات جديدة في اسواق السندات والاسهم التي تعاني اصلا من القلق بشأن مستويات الدين الحكومي.

انقسام داخل الفيدرالي حول مسار الفائدة

وكشفت التصريحات الاخيرة عن تباين في وجهات النظر بين اعضاء الفيدرالي حيث يرى البعض ان التضخم لا يزال عنيدا مما يستوجب تحركا فوريا. واشار جيفري شميد الى صعوبة تقييم مدى تقييد السياسة الحالية للانفاق بينما دعت بيث هاماك بوضوح الى ضرورة التحرك العاجل. واوضحت سوزان كولينز موقفا اكثر تريثا معتبرة ان البيانات الاقتصادية لا تزال مختلطة وغير كافية لاتخاذ قرار حاسم في الوقت الراهن.

وتابعت العقود الاجلة تسعير احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر القادم بنسبة تقارب خمسة وثلاثين بالمائة وسط توقعات بتحرك مؤكد قبل نهاية العام. واكد ادم بوسن رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ان المسؤولية تقع على عاتق وارش لتأكيد ان اولوية البنك تظل خفض التضخم مهما كانت الضغوط. وشدد المراقبون على ان اي اشارة لعدم التراجع عن سياسة التشديد ستكون هي المحرك الاساسي لاتجاهات السوق في الفترة المقبلة.

تحديات الدين الحكومي واستقلالية البنك المركزي

واظهرت سوق السندات الامريكية توترا ملحوظا مع تجاوز الدين الحكومي حاجز الاربعين تريليون دولار وارتفاع العوائد لمستويات قياسية لم تظهر منذ سنوات طويلة. واوضحت التحركات الاخيرة في عائد سندات الخزانة لاجل ثلاثين عاما ان وزارة الخزانة الامريكية تعمل جاهدة لدعم السيولة في السوق. وبينت الاحداث ان وارش يواجه معادلة صعبة تتطلب منه الحفاظ على استقلالية البنك المركزي امام الاعتبارات السياسية والمالية الحساسة التي تفرضها الادارة الامريكية الحالية.

واضافت التطورات الجيوسياسية في قطاع الطاقة وخاصة انخفاض اسعار النفط بصيصا من الامل في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية. واكد خبراء ان تراجع خام برنت قد يمنح البنوك المركزية مساحة اكبر للتنفس وتعديل سياساتها النقدية بناء على معطيات اقل حده. واشار المحللون الى ان خطاب جاكسون هول سيحدد ما اذا كانت موجة التشديد النقدي قد اقتربت من نهايتها ام ان الاقتصاد العالمي امام فصل جديد من التقلبات.