شهدت الاسواق المالية اليابانية حالة من التباين الملحوظ في ختام تعاملات الاسبوع، حيث استطاعت مؤشرات الاسهم تسجيل مكاسب مدعومة بالاداء القوي لشركات قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات، بينما واجهت السندات الحكومية موجة بيعية حادة دفعت عوائدها نحو مستويات قياسية جديدة، في ظل ترقب المستثمرين لتوجهات بنك اليابان بشأن السياسة النقدية.

واغلق مؤشر نيكي الياباني تعاملاته على ارتفاع بنسبة 0.4 في المئة، ليحقق مكاسب اسبوعية متتالية، بينما سجل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا صعودا بنسبة 0.7 في المئة، مما يعكس تفاؤل المستثمرين رغم حالة الحذر التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العام في البلاد.

وكشفت البيانات الاخيرة عن نجاح اسهم التكنولوجيا في قيادة دفة السوق، مستفيدة من الزخم الايجابي في بورصات العالم، حيث تصدرت شركات اختبار الرقائق والامن الالكتروني قائمة الاسهم الاكثر ارتفاعا، مما عوض جزئيا التراجعات التي شهدتها قطاعات اخرى جراء مخاوف التضخم.

تحديات التضخم واثرها على السندات الحكومية

واوضحت مؤشرات السوق ان الزخم الايجابي للاسهم واجه تحديات كبيرة ناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الحكومية، حيث تسببت بيانات التضخم الاخيرة في طوكيو في تعزيز التوقعات باحتمالية اقدام بنك اليابان على رفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة، وهو ما اثر سلبا على معنويات المستثمرين في سوق الدخل الثابت.

وبينت تقارير اقتصادية ان سوق السندات شهدت ضغوطا واضحة، خصوصا مع ضعف الطلب في المزادات الاخيرة، مما ادى الى قفزات في عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل على حد سواء، وسط مخاوف من ان تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة الى الضغط على ربحية الشركات مستقبلا.

واكد المحللون ان السوق اليابانية تعيش حاليا مرحلة ترقب شديد لاي اشارات تصدر عن البنوك المركزية الكبرى، حيث يفضل المستثمرون الانتظار قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، خاصة في ظل تقلبات اسعار الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تؤثر على قرارات الاستيراد والتضخم المحلي.

مستقبل الاسهم اليابانية في ظل السياسة النقدية

واضاف الخبراء ان الارتفاع في عوائد السندات يمثل تحديا مزدوجا، فهو من جهة يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، ومن جهة اخرى يوفر بدائل استثمارية اكثر جاذبية مقارنة بالاسهم ذات المخاطر العالية، مما يجعل الشركات ذات التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا في موقف حساس تجاه اي تغير في اسعار الفائدة.

وذكرت التحليلات ان السوق اليابانية لا تزال متمسكة بقدرتها على الصمود بفضل الطلب العالمي المستمر على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح الاسهم دعما فنيا مهما في مواجهة ضغوط العوائد المرتفعة التي تفرضها سوق السندات.

واشار المتابعون للسوق الى ان الاسبوع المقبل سيكون حاسما، حيث ستتضح الصورة اكثر بخصوص اتجاهات التضخم المحلية وتأثيرها على قرار بنك اليابان، مما سيحدد مسار الاسهم اليابانية بين الاستمرار في الصعود المدعوم بالتكنولوجيا او التراجع تحت وطاة ارتفاع تكاليف الاموال.