يواجه الاقتصاد الفرنسي منعطفا دقيقا في مساره بعدما اظهرت التقارير الرسمية توقف حركة النمو بشكل كامل خلال الربع الثاني من العام الحالي بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع الاسعار. واكدت البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء ان الناتج المحلي الاجمالي لم يحقق اي تقدم يذكر مما يعكس حالة من الجمود تضرب ثاني اكبر اقتصاد في القارة الاوروبية. وبينت الارقام ان التقديرات الاولية كانت اكثر تفاؤلا قبل ان تكشف المراجعات الدقيقة عن انكماش فعلي في النشاط الاقتصادي خلال النصف الاول من العام.
واوضح الخبراء ان تدهور الانتاج الزراعي كان احد العوامل المؤثرة ولكن المشهد العام يمتد ليشمل تباطؤا واسع النطاق في مختلف القطاعات الحيوية. واشار المعهد الى ان ضعف انفاق الاسر وارتفاع تكاليف الطاقة شكلا ضغطا مزدوجا ادى الى تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ. واضافت التحليلات ان التوترات الجيوسياسية العالمية ساهمت في دفع اسعار الطاقة نحو الصعود مما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الانتاج لدى الشركات.
تحديات المالية العامة ومستقبل النمو
وكشفت البيانات عن تسارع وتيرة التضخم الذي وصل الى مستويات تضع الحكومة الفرنسية في موقف لا تحسد عليه خلال الفترة المقبلة. واكدت المؤشرات ان انخفاض القوة الشرائية بنسبة نصف بالمئة خلال الربع الثاني يقلص من قدرة الافراد على دعم الاستهلاك المحلي. وشدد المحللون على ان تزامن ضعف النمو مع ارتفاع الاسعار يخلق معضلة هيكلية تصعب من مهام صناع القرار في باريس.
واوضح المسؤولون ان الحكومة تجد نفسها امام استحقاقات صعبة تتمثل في ضرورة خفض الانفاق العام ضمن الموازنة القادمة للسيطرة على العجز المالي. واظهرت الحسابات ان نسبة العجز تجاوزت الحدود المسموح بها في منطقة اليورو مما يفرض ضغوطا اضافية لتبني سياسات تقشفية حذرة. واضافت التقارير ان اتخاذ قرارات مالية حادة في ظل غياب النمو قد يؤدي الى تراجع اكبر في الطلب الداخلي مما يجعل استعادة الزخم الاقتصادي رهينة بتحسن الاستثمار والصادرات.
مستقبل السياسة الاقتصادية في فرنسا
وبينت التوقعات ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد قدرة الدولة على الخروج من حالة الركود الحالية وتجاوز عقبات التضخم. واكدت التحليلات ان التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق الانضباط المالي سيكون الاختبار الاصعب للحكومة في المرحلة القادمة. وشدد المراقبون على ان نجاح هذه الخطط يتوقف على استقرار اسعار الطاقة وقدرة الاقتصاد على استعادة توازنه بعيدا عن الضغوط الخارجية.
