شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب في الاسواق العالمية مع ظهور مؤشرات ايجابية حول امكانية التوصل الى اتفاق لفتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية. وتأتي هذه التطورات في ظل مساع دبلوماسية مكثفة تقودها اطراف اقليمية لتهدئة التوترات القائمة في منطقة الخليج وضمان استمرار تدفق امدادات الطاقة الى الاسواق العالمية بشكل طبيعي.
وسجلت العقود الاجلة لخام برنت انخفاضا بنسبة نصف بالمئة لتصل الى مستويات 87 دولار للبرميل في ظل استمرار ضغوط البيع لليوم الرابع على التوالي. واظهرت بيانات السوق تراجع خام غرب تكساس الوسيط الامريكي بنفس النسبة تقريبا مع اتجاه المستثمرين لتقليل مراكزهم المالية خوفا من تقلبات غير متوقعة في حال فشل المفاوضات الجارية حاليا.
وبينت تقارير حديثة ان هناك تحركات ديبلوماسية بين طهران ومسقط لوضع اللمسات الاخيرة على آلية جديدة لادارة الممر المائي الحيوي. واكدت مصادر مطلعة ان الحرس الثوري الايراني ابدى مرونة في مناقشة تقاسم ادارة الممر الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل النفط والغاز من الخليج الى الاسواق العالمية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على اسعار الخام
واوضح المحللون ان السوق لا تزال تعاني من حالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع الجيوسياسي المعقد في الشرق الاوسط. واضاف خبراء استراتيجيون ان احتمالات اعادة فتح المضيق ساهمت في تخفيف حدة المخاوف لكنها لم تنهها بشكل كامل نظرا لتعقد الملفات السياسية العالقة بين القوى المتنازعة.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان التوصل الى اتفاق دائم يتطلب استجابة امريكية لشروط معينة وهو ما يجعل المسار التفاوضي طويلا وشاقا. واشارت تقارير متخصصة الى ان ايران تدرك جيدا اهمية موقعها الجغرافي وتستغل هذا الملف كورقة ضغط قوية في مواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وشددت اراء السوق على ان علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال مدرجة ضمن تسعير البرميل في الوقت الحالي. واكدت تقارير صادرة عن مؤسسات مالية ان استمرار حالة عدم اليقين سيبقي اسعار النفط متذبذبة في المدى القريب بانتظار نتائج المحادثات الدبلوماسية المرتقبة.
ازمة المشتقات النفطية وتراجع المخزونات
واظهرت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية انخفاضا حادا في مخزونات المقطرات التي تشمل الديزل وزيت التدفئة. واضافت البيانات ان المخزونات سجلت تراجعا بمقدار 2.2 مليون برميل لتصل الى مستويات هي الادنى تاريخيا لهذا الوقت من العام مما يضيف ضغوطا اضافية على اسعار الطاقة.
وبينت التقارير ان تأثر مصافي التكرير في الشرق الاوسط بالصراعات الدائرة ادى الى نقص في الامدادات العالمية. واوضحت ان استهداف المصافي الروسية في ظل الحرب الروسية الاوكرانية ساهم بشكل كبير في تقليص صادرات الديزل العالمية مما جعل السوق في حالة ترقب شديد لاي تحسن في سلاسل الامداد.
واكد خبراء الطاقة ان التحديات التي تواجه قطاع التكرير قد تمنع اسعار النفط من الهبوط لمستويات متدنية جدا. واضافوا ان توازن العرض والطلب يظل رهينة للاستقرار الامني في الممرات المائية والمناطق الحيوية المنتجة للنفط في العالم.
