في اعالي جبال لبنان وتحديدا في بلدة اللقلوق التي ترتفع نحو 1900 متر عن سطح البحر تبرز تجربة ملهمة لسيدة قررت مواجهة تحديات المزارعين بطريقة ابداعية. تقع حديقة ماجدة بين اشجار الخوخ والكرز والنباتات العطرية حيث يمتزج هواء الجبل النقي برائحة الارض في مشهد يعكس جمال الطبيعة البكر. واظهرت هذه التجربة ان الصيف في هذه المناطق الجبلية ليس مجرد فصل للقطاف بل هو فرصة لاستغلال الثروات الطبيعية التي قد تضيع بسبب صعوبات التسويق او تقلبات الاسعار.
واوضحت ماجدة ان المزارع اللبناني يواجه معضلة حقيقية تتمثل في تلف المحاصيل التي لا تجد طريقها الى الاسواق بسرعة مما يحول الجهد المبذول الى خسارة مادية ملموسة. وكشفت عن رؤيتها الخاصة التي تتبنى مفهوم القيمة المضافة حيث لا تنتهي حياة الثمرة بانتهاء موسمها بل تبدأ رحلة تحويلها الى منتجات قابلة للتخزين والتداول لفترات طويلة. وبينت ان هذه الخطوة تسهم في تقليل الهدر الزراعي وتحويل الفائض من عبء اقتصادي الى فرصة استثمارية واعدة.
واكدت ان التعامل مع فائض الانتاج يتطلب نظرة مختلفة تتجاوز مجرد البيع المباشر للمستهلك. واضافت ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على جودة المنتج الطبيعي دون اللجوء الى اضافات صناعية او مواد كيميائية معقدة. وشددت على ان الصبر هو العنصر الاساسي في عملية التصنيع التي قد تستغرق ساعات طويلة على نار هادئة للوصول الى القوام المثالي.
من الشجرة تبدا الحكاية
وبينت ماجدة ان المناخ الجبلي الفريد في اللقلوق يمنح المحاصيل نكهة خاصة تزيد من جاذبية المنتجات المصنعة يدويا. واوضحت ان تحضير عجينة الخوخ الطبيعية يمر بمراحل دقيقة تبدا من الغسل والفرز ثم الغلي والطحن بعناية فائقة. واضافت ان غياب السكر والمواد الحافظة يجعل من هذه العجينة منتجا صحيا يحظى بطلب متزايد من الباحثين عن البدائل الطبيعية.
وتابعت القول ان عملية التجفيف التي تلي الطبخ تحول الثمار الى مادة ذات قيمة مضافة قادرة على الصمود امام عوامل التلف. واكدت ان هذا النهج يقلص المسافة الزمنية والمكانية بين الحقل والمستهلك النهائي. واظهرت النتائج الاولية ان هذه المنتجات يمكنها البقاء لفترات طويلة مما يمنح المزارع مرونة اكبر في ادارة مبيعاته بعيدا عن ضغوط المواسم القصيرة.
واضافت ان الفكرة لا تقتصر على الخوخ فحسب بل تشمل كل ما تجود به الارض من خيرات موسمية. واشارت الى ان الزراعة في المناطق الريفية تحتاج الى مثل هذه الحلول المبتكرة لضمان استمرارية الدخل وتجاوز الازمات الاقتصادية الخانقة. واكدت ان تحويل الفائض الى منتج مصنع يفتح افاقا جديدة امام صغار المزارعين للوصول الى اسواق اوسع.
من الفاكهة الى الاعشاب
وكشفت ماجدة ان الاعشاب العطرية التي تنمو في محيط الاشجار تشكل جزءا حيويا من مشروعها المتنامي. واوضحت ان تقطير هذه الاعشاب او تجفيفها يتيح انتاج مواد ذات فوائد متعددة سواء في الغذاء او العناية الشخصية. واضافت ان هذا التنوع يساهم في خلق اقتصاد محلي صغير يقوم على الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة في الحديقة.
وبينت ان التصنيع بالنسبة لها ليس مجرد نشاط تجاري بل هو رسالة لنقل المعرفة الى الاجيال الشابة. واكدت ان ورش العمل التي تقيمها لتدريب الشباب على صناعة الصابون الطبيعي تهدف الى ترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات. واضافت ان صناعة الصابون بالطريقة الباردة تعكس مدى تمسكها بالجودة والالتزام بالمعايير الصحية التي تضمن سلامة البشرة.
واوضحت ان استخدام ماء اللافندر وزيت الزيتون يمنح الصابون خصائص علاجية تجعله منافسا قويا للمنتجات التجارية. واكدت ان كل خطوة في عملية التصبن تخضع للمراقبة الدقيقة لضمان الحصول على قوالب ذات جودة عالية. واضافت ان هذه المهارات التي تكتسبها الاجيال الجديدة قد تكون نواة لمشاريع مستقلة تساهم في تنمية المجتمع المحلي.
مشروع صغير بفكرة اكبر
وشددت على ان تجربة اللقلوق ليست مجرد مبادرة فردية بل هي نموذج يمكن تعميمه لمواجهة التحديات الزراعية الكبرى في لبنان. واضافت ان القيمة الحقيقية للمحصول لا تتوقف عند حدود الحقل بل تمتد لتشمل كل مرحلة من مراحل التصنيع والتغليف. وبينت ان النجاح يتطلب وعيا كبيرا بالمواصفات التسويقية والقدرة على ادارة الموارد بكفاءة.
واكدت ان هدفها الاساسي هو تشجيع الاخرين على استغلال امكاناتهم المتاحة وتحويل التحديات الى فرص للنمو المستدام. واضافت ان الطريق الى النجاح مليء بالصعوبات لكن الارادة والابتكار هما المفتاح لتجاوز العقبات. واظهرت ان التمسك بالهوية الريفية والمنتج الطبيعي يظل الخيار الافضل للحفاظ على الارض والموارد.
وختمت بالاشارة الى ان الموسم الزراعي في رؤيتها لا ينتهي ابدا طالما ان هناك فكرا مبدعا يحول الثمار الى كنوز مخزنة. واضافت ان الطبيعة تظل المصدر الاول للرزق والالهام لمن يعرف كيف يستثمر خيراتها بذكاء وصبر. وبينت ان كل ثمرة معلقة على غصن هي بداية لحكاية جديدة من العطاء والنجاح.
