كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تحقيق القطاع الصناعي في الاردن نموا لافتا في حجم صادراته خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث سجلت الصادرات زيادة ملموسة بلغت نسبتها 8.9 بالمئة، مما يمثل اضافة نوعية للاقتصاد الوطني بقيمة تقارب 400 مليون دينار، ويؤكد هذا التطور قدرة المنشات الصناعية المحلية على الصمود والتوسع رغم التحديات الاقليمية والعالمية.

واظهرت الاحصاءات الصادرة عن غرفة صناعة الاردن وصول قيمة الصادرات الى 4.4 مليار دينار مقارنة بـ 4 مليارات دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي، ومما لا شك فيه ان هذا النمو يعكس اتساع القاعدة التصديرية وعدم اقتصار النجاح على قطاعات محددة، بل شمل تنوعا في المنتجات والاسواق الخارجية التي باتت تستقبل البضائع الاردنية بجودة عالية.

وبينت الارقام ان قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل تصدر القائمة بارتفاع تجاوز 107 ملايين دينار، تلاه قطاع الصناعات الانشائية الذي حقق قفزة كبيرة، واكدت التقارير ان الصناعات التعدينية والهندسية والكهربائية ساهمت ايضا بشكل مباشر في تعزيز هذه الارقام الايجابية، مما يعزز من تنافسية المنتج الاردني في الاسواق الدولية.

توسع استراتيجي في الاسواق العالمية

واضافت المعطيات ان الصادرات الاردنية نجحت في الوصول الى وجهات جديدة وغير تقليدية، حيث شهدت حركة الصادرات الى الصين وسويسرا والعراق وهولندا والامارات نموا تصاعديا كبيرا، وشددت التحليلات على ان هذا التوسع يعود لمرونة المصنعين في اعادة توجيه بوصلة تجارتهم نحو اسواق بديلة وواعدة، مما قلل من مخاطر الاعتماد على اسواق محدودة.

واوضحت البيانات ان التكتلات الاقتصادية الدولية استقبلت حصة اكبر من المنتجات الاردنية، اذ ارتفعت الصادرات الى دول الاتحاد الاوروبي بنسبة 37 بالمئة، بينما سجلت دول الجمعية الاوروبية للتبادل الحر نموا استثنائيا بلغ 180 بالمئة، وساهمت هذه النتائج في تعزيز مكانة الاردن كمركز صناعي اقليمي قادر على المنافسة في ظل تغيرات التجارة العالمية.

واكدت الغرفة ان قطاع الالبسة والاسمدة والحلي والمجوهرات لا يزال يشكل ركيزة اساسية في هيكل الصادرات، واوضحت ان المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف جهود الترويج واستغلال اتفاقيات التجارة الحرة، مشيرة الى ان تنويع الاسواق يمثل حجر الزاوية لضمان استدامة النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب الاردني.

مستقبل واعد للصناعة الوطنية

وتابعت الغرفة ان العمل مستمر بالتعاون مع كافة الجهات المعنية لتذليل العقبات التي تواجه المصدرين، واضافت ان الهدف الاستراتيجي يتركز على تسهيل نفاذ المنتجات الاردنية الى اسواق جديدة، مؤكدة ان تعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية سيساهم بلا شك في زيادة تدفقات العملات الاجنبية ودعم الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.

وبينت ان النتائج المحققة خلال النصف الاول تعد مؤشرا ايجابيا على كفاءة القطاع الخاص، واكدت ان الاستمرار في هذا النهج التطويري سيجعل من الصناعة الاردنية رقما صعبا في معادلة التصدير العالمية، خاصة مع التركيز على الجودة والابتكار في عمليات الانتاج والتغليف.

واوضحت في ختام تقريرها ان التغيرات في حركة التجارة العالمية تتطلب استجابة سريعة من المصانع، وشددت على ضرورة البناء على المكتسبات الحالية لضمان تحقيق ارقام قياسية جديدة في النصف الثاني من العام، بما يخدم المصالح الوطنية العليا ويعزز من منعة الاقتصاد في مواجهة الازمات.