يواجه قطاع غزة ازمة خانقة نتيجة شح الوقود الذي دفع السكان والقطاعات الحيوية الى ابتكار حلول بدائية محفوفة بالمخاطر. هذه البدائل التي لجأ اليها اصحاب المولدات والمخابز تسببت في انتشار اعطال تقنية جسيمة وانبعاثات سامة تضر بصحة الجميع، في ظل استمرار قيود الاحتلال التي تمنع دخول المحروقات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق الاساسية.

وكشفت تقارير ميدانية ان صيانة الالات البسيطة التي كانت تتطلب دقائق اصبحت تستغرق ساعات طويلة من العمل الشاق. واضاف العاملون ان الحصول على الفلاتر والزيوت اصبح ضربا من المستحيل، مما يضطرهم للعمل بطرق يدوية بدائية لمحاولة الحفاظ على الحد الادنى من تدفق الكهرباء للمناطق السكنية والمستشفيات.

وبين مسؤول عن تشغيل مولدات في المنطقة الوسطى ان تكلفة اصلاح محرك واحد تضاعفت عشرات المرات عما كانت عليه سابقا. واكد ان ندرة قطع الغيار الاصلية تجعل من استمرار الخدمة مهمة تكاد تكون مستحيلة في ظل غياب اي دعم لوجستي او امكانية لاستيراد مستلزمات الصيانة الضرورية.

مخاطر الوقود البديل واثاره الصحية

واوضح المشرفون على تشغيل المولدات انهم اضطروا للجوء الى ما يعرف بالسولار الصناعي الذي يتم انتاجه محليا عبر عمليات حرق مواد خام. واضافوا ان هذه العملية شاقة وخطيرة للغاية وتنتج ادخنة كثيفة وسامة تلوث الهواء وتتلف محركات المولدات بشكل سريع مما يقلص عمرها الافتراضي الى اسابيع قليلة.

واكد هؤلاء الفنيون ان هذا الوقود البديل غير مستقر الخصائص، مما يسبب توقفات مفاجئة في المخابز والمرافق الطبية. وبينوا ان الاعتماد على هذه المواد يرفع من تكلفة الانتاج بشكل كبير، وهو عبء اضافي يثقل كاهل المواطنين الذين يعانون اصلا من تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وشدد العاملون على ان غياب الديزل الطبيعي ادى الى انهيار منظومة الخدمات الاساسية بشكل تدريجي. واضافوا ان المولدات التي تخدم المستشفيات ومحطات المياه بدأت تعاني من اعطال متكررة لا يمكن اصلاحها بسبب فقدان القطع الاصلية، مما يهدد بتوقف كامل للخدمات الحيوية في حال استمر الحصار على الوقود.

انهيار المرافق الخدمية والطبية

وكشفت بلديات غزة ان منظومة المياه والصرف الصحي اصبحت على حافة الانهيار التام بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار. واضافت المصادر ان محطات ضخ المياه وتكرير الصرف الصحي توقفت في مناطق واسعة، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية تهدد حياة الملايين من السكان في ظل تكدس النازحين.

واظهرت المعاينة الميدانية للمنشآت المدمرة ان اصحاب المحطات يحاولون ترميم ما تبقى من معداتهم بقطع مستعملة. واكدوا ان نقص المياه والكهرباء ومعدات السلامة يعيق اي محاولة لتشغيل هذه المرافق، مشيرين الى ان العمل اصبح يقتصر على الحد الادنى للبقاء فقط.

واوضحت وزارة الصحة ان نقص الوقود والزيوت يهدد بشكل مباشر تشغيل محطات الاكسجين في المستشفيات. واضافت ان العشرات من العيادات المتنقلة توقفت عن تقديم خدماتها، مما يعمق الازمة الانسانية ويزيد من معاناة المرضى الذين فقدوا فرص الحصول على الرعاية الطبية الاساسية.