سادت حالة من الترقب في اوساط المستثمرين عقب التصريحات اللافتة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش بشان مكافحة التضخم. حيث ابدى الاسواق تفاعلا ايجابيا مع نبرة وارش المتشددة التي اكدت عزمه على كبح جماح الاسعار المرتفعة. غير ان المستثمرين ما زالوا يبحثون عن مزيد من التفاصيل والوضوح حول الخطوات العملية التي سيتخذها البنك المركزي في الفترة المقبلة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.

واوضح وارش في اول خطاب رئيسي له منذ توليه منصبه ان البنك المركزي لا يزال امامه الكثير من العمل لانجازه في سبيل اعادة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 في المائة. واضاف ان الاوضاع المالية لا تبدو مقيدة بالقدر الكافي في الوقت الراهن. مما عزز التوقعات بان خيار رفع اسعار الفائدة يظل مطروحا بقوة على طاولة النقاش للحد من الضغوط التضخمية التي ترهق الاقتصاد.

وبين المحللون ان خطاب وارش كان اكثر وضوحا مما سبق. حيث اشار فيل بلانكاتو كبير استراتيجيي الاسواق الى ان المستثمرين اصبح لديهم فهم افضل لاهداف التضخم التي يسعى وارش للوصول اليها. ومع ذلك يظل هناك نقص في الارشادات المتعلقة بمزيج بيانات سوق العمل ومعدلات التضخم التي ستدفع الفيدرالي لاتخاذ قراره الحاسم.

تاثير اللهجة المتشددة على اسواق السندات والاسهم

واظهرت تحركات الاسواق استجابة سريعة للخطاب. حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عامين ليصل الى 4.34 في المائة وهو اعلى مستوى له في شهر كامل. واكد المراقبون ان هذا الارتفاع يعكس قراءة الاسواق لرسالة وارش التي تلمح الى استمرار سياسة التشديد النقدي لفترة اطول.

واشار سايروس اميني كبير مسؤولي الاستثمار الى ان خطاب وارش ساهم في تهدئة جزء من القلق في سوق السندات. موضحا انه قدم صورة اكثر شفافية لموقف الفيدرالي وضرورة اعادة التضخم للمستهدف بسرعة كافية. وفي المقابل شهدت اسواق الاسهم تراجعا طفيفا لمؤشر ستاندرد اند بورز بنحو 0.3 في المائة بينما واصل الدولار مكاسبه امام سلة العملات.

واكد الخبراء ان خطاب وارش يعكس تقييما دقيقا للوضع الراهن. واضافوا ان هذه الرسالة القوية تهدف الى اعادة ضبط توقعات المستثمرين وتوجيهها نحو المسار الذي يراه البنك المركزي مناسبا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المطلوب في ظل الظروف الراهنة.

مستقبل اسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر

وكشفت البيانات الاخيرة ان التضخم الامريكي لا يزال يتجاوز مستهدف الفيدرالي. واضافت تقارير اقتصادية حديثة ان مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهرا الماضية. مما زاد من حدة الضغوط على صناع السياسة النقدية.

وبينت العقود الاجلة للاموال الفيدرالية ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر لتصل الى 57 في المائة مقارنة بـ 35 في المائة قبل الخطاب. واضاف كريس غانستر رئيس الدخل الثابت ان نبرة وارش جاءت اكثر تشددا مما كانت تتوقعه الاسواق في الاصل.

واكد مايكل ارون كبير استراتيجيي الاستثمار ان الصورة لم تكتمل بعد. موضحا انه لا يزال يرى مساحة للمناورة امام وارش قبل اتخاذ قرار نهائي. واضاف ان الاسواق ستراقب عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة لتقييم ما اذا كان رفع الفائدة في الاجتماع المقبل امرا محسوما بالفعل.

البحث عن دالة رد الفعل لدى الفيدرالي

واشار كارل شوماتا كبير استراتيجيي الاسواق الى ان تصريحات وارش تمثل محاولة للرد على الانتقادات السابقة. واضاف ان رئيس الفيدرالي قلص مساحة الغموض حول مستهدفات التضخم وشدد على دور اسعار الفائدة قصيرة الاجل في توجيه الاقتصاد نحو المسار الصحيح.

واوضح بعض المحللين ان الخطاب افتقر الى شرح كاف لما يعرف بدالة رد الفعل. وشدد سونو فارغيز الاستراتيجي العالمي على ان وارش اقر بقوة الاقتصاد لكنه ظل متحفظا بشان كيفية تهدئة النشاط الاقتصادي المفرط. واضاف ان الاسواق كانت تتوقع تفسيرات اكثر دقة حول كيفية تفاعل البنك مع البيانات القادمة.

واكد الخبراء ان الانظار تتجه الان نحو تقرير الوظائف الشهري ومؤشر اسعار المستهلكين. واضافوا ان هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت لهجة وارش المتشددة ستترجم الى تحرك فعلي في اسعار الفائدة. واختتم المحللون بان حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بانتظار مزيد من الوضوح في الارقام الاقتصادية المرتقبة.