كشفت تقارير حقوقية حديثة عن ارقام صادمة حول اعداد المفقودين في قطاع غزة خلال الحرب المستمرة حيث اشار المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا الى وجود ما بين 2500 الى 3000 شخص يشتبه بتعرضهم للاختفاء القسري على يد القوات الاسرائيلية. واوضحت البيانات ان هذه التقديرات تستند الى دراسة تحليلية لعينة من الحالات الموثقة ميدانيا والتي تكشف عن نمط ممنهج في اختفاء المدنيين منذ بدء العمليات العسكرية في القطاع. وبينت الدراسة ان هذه الارقام لا تشمل كافة الحالات بل تعكس جزءا من الواقع المأساوي الذي يعيشه الاهالي في ظل غياب اي معلومات عن مصير ابنائهم.

تفاصيل حول الفئات الاكثر تضررا من الفقدان

واكد المركز في تقريره ان فئة الذكور تشكل النسبة الاكبر من حالات الاختفاء المسجلة بنسبة تقارب 95 في المائة بينما لا تزال بقية الحالات تتوزع بين النساء والاطفال وكبار السن. واضافت المعطيات الميدانية ان محافظة غزة سجلت اعلى معدل في بلاغات الفقدان تليها مناطق شمال القطاع وخان يونس والمحافظة الوسطى ورفح. وشدد الباحثون على ان ظروف الاختفاء تنوعت بين الاقتحامات المنزلية المباغتة والحصار المطبق على الاحياء السكنية اثناء محاولات النزوح او البحث عن الطعام.

ظروف الاختفاء والفرق بين المفقودين والمخفيين قسرا

واظهرت التحليلات ان عشرات الحالات ارتبطت بعمليات اقتحام المنشآت الطبية او توقيف الطواقم الطبية والصحفية اثناء تأدية مهامهم في الميدان. واوضح المركز ضرورة التمييز بين الاشخاص الذين يعتقد انهم لا يزالون تحت انقاض المباني المدمرة والذين يقدر عددهم بنحو 4 الاف الى 5 الاف مفقود وبين اولئك الذين تعرضوا للاختفاء القسري في معتقلات او مراكز احتجاز غير معلنة. واضاف ان الامم المتحدة تضع تعريفات دقيقة للاختفاء القسري تتضمن رفض سلطات الاحتلال الكشف عن مكان وجود الضحايا او الاعتراف باحتجازهم.

مطالبات دولية بفتح تحقيقات مستقلة

وبينت المنظمات الحقوقية ان استمرار هذا الوضع يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى اماكن احتجاز الفلسطينيين. واكدت الدعوات الحقوقية على اهمية تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي. واضافت التقارير ان غياب المعلومات عن الاف المفقودين يفاقم من معاناة العائلات التي تعيش حالة من الترقب والالم في ظل حرب مستمرة لم تترك مجالا للبحث او الانقاذ.