تشهد الضفة الغربية حالة من التوتر المتزايد في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت حدود الهجمات العشوائية لتتحول إلى مسار استراتيجي يهدف لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد على الأرض. وكشفت التقارير الميدانية أن هذا التصعيد يتزامن مع توسع استيطاني مكثف يهدد بقطع التواصل بين القرى والمدن الفلسطينية. واظهرت المتابعات ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية بدأت تطلق تحذيرات جدية من ان هذا العنف قد يخرج عن السيطرة ويؤدي الى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان بلدة قصرة جنوب نابلس باتت في قلب هذا المشهد حيث تواصل القوات الاسرائيلية حصار ثلاث عائلات فلسطينية في محيط جبل راس العين لليوم الحادي والعشرين على التوالي. واضافت المصادر ان هذا الحصار يأتي بالتوازي مع هجمات يومية يشنها المستوطنون بدعم من قيود صارمة تفرضها قوات الاحتلال لمنع وصول المساعدات او التنقل للسكان المحاصرين في منازلهم.
واكد خبراء ومراقبون ان هذا الهجوم يبدو مدبرا ومخططا له بشكل مسبق حيث تظهر المركبات الرباعية التي يستخدمها المستوطنون في اقتحام المناطق الفلسطينية. واضافوا ان العديد من هؤلاء المعتدين هم عناصر في الجيش الاسرائيلي او قوات الاحتياط مما يطرح تساؤلات حول التداخل بين ادوار الجيش والمستوطنين في تنفيذ سياسات السيطرة على الارض.
التواطؤ الميداني والسياسي مع الاستيطان
وبينت الوقائع ان تدخل قوات الجيش الاسرائيلي في مواقع الهجمات غالبا ما يقتصر على تأمين المستوطنين تحت ذريعة فض الاشتباك. واضافت التقارير ان هذه القوات لا تقوم باعتقال المعتدين بل تطلق النار في احيان كثيرة على الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم. واشار المراقبون الى ان هذه الممارسات تضع حكومة الاحتلال امام معضلة دولية حيث تحاول اظهار نفسها كدولة قانون بينما تمارس غطاء رسميا لتوسيع البؤر الاستيطانية.
واوضحت التحليلات ان هناك اتهامات داخلية في اسرائيل لوزراء في الحكومة بالتحريض المباشر على هذا العنف. وشدد المراقبون على ان هؤلاء الوزراء يمثلون راس الحربة في المشروع الاستيطاني الذي يسعى لفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها. واكدت المؤسسة الامنية ان استمرار هذا النهج قد يضطر الجيش الى اتخاذ خطوات استباقية او ابقاء فرق عسكرية اضافية في حالة تأهب دائم تحسبا لاي انفجار شعبي واسع.
وذكر رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان المنطقة تعيش حالة من الرعب والترقب. واضاف ان الاحتلال قام بتركيب بوابات حديدية ومكعبات اسمنتية لمنع الحركة تماما في محيط الجبل. وبين وادي ان سكان هذه المنازل يواجهون مصيرا مجهولا وسط ضغوط متزايدة تهدف لتهجيرهم من اراضيهم وضمها لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة.
مستقبل الضفة الغربية في ظل مشاريع العزل
واوضح اكاديميون وخبراء في الشؤون الاسرائيلية ان مشروع اي واحد الاستيطاني يمثل جوهر الصراع الحالي. واضافوا ان الهدف هو منع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا عبر بناء طرق التفافية تربط المستوطنات ببعضها وتعزل التجمعات الفلسطينية في كانتونات صغيرة. واكدوا ان هذه السياسة تهدف الى دفع الفلسطينيين للنزوح القسري من مناطقهم لتسهيل ضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وبين التقرير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يتباهى بتوسيع الاستيطان واقامة عشرات المزارع الرعوية الجديدة خلال ولايته. واضاف ان هذه الخطوات تخدم اجندة نتنياهو السياسية للبقاء في السلطة. واشار التحليل الى ان هذا التوسع قد يجر اسرائيل نحو واقع الدولة الواحدة ثنائية القومية وهو السيناريو الذي يخشاه الكثير من الساسة الاسرائيليين لانه يهدد الهوية اليهودية للدولة على المدى البعيد.
وكشفت المعطيات العسكرية عن وجود اكثر من تسعمائة حاجز ثابت ومتنقل في الضفة الغربية للتحكم في حركة الفلسطينيين. واضاف الخبراء ان استراتيجية عزل ووصل المستوطنات تهدف لتحويل الضفة الى رقعة شطرنج تسيطر فيها اسرائيل على كافة المفاصل الجغرافية. وبينت القراءات الاستراتيجية ان كل تصعيد في هذا المسار يزيد من حدة الاحتقان الشعبي ويقرب المنطقة من نقطة اللاعودة الامنية.
