شهدت الساحة العراقية محطات اقتصادية مفصلية خلال المئة يوم الاولى من عمر حكومة علي الزيدي التي تولت مهامها في ظل ظروف بالغة التعقيد. واجهت الحكومة تحديات فرضتها ازمة النفط العالمية وتداعيات اغلاق مضيق هرمز التي القت بظلالها على ايرادات الدولة والانفاق العام. وكشفت الحكومة عن حزمة من الاجراءات الرامية الى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ومواجهة الضغوط المالية من خلال تنويع مصادر الدخل.
واضافت الحكومة في جرد حسابها الاولي انها عملت على صياغة خطط طموحة في قطاعات الطاقة والاستثمار لضمان عدم رهن الاقتصاد بتقلبات الصراعات الاقليمية. وبينت التقارير ان الادارة الحالية ركزت على البحث عن منافذ تصدير جديدة للنفط الخام بعيدا عن التوترات الجيوسياسية. واكدت ان هذه الخطوات تاتي في اطار محاولة جادة لتقليل الاعتماد على النفط الذي كان يمثل العمود الفقري للموازنة العامة.
واوضحت الحكومة انها اتجهت نحو رفع الدعم عن بعض انواع الوقود محليا لترشيد الاستهلاك وتحسين الكفاءة المالية مع استثناء المواد الاساسية الموجهة للمواطنين. واشار خبراء اقتصاديون الى ان الاعتماد على النفط تراجع كنسبة من ايرادات الموازنة مما دفع الحكومة للاقتراض لتمويل الالتزامات التشغيلية والرواتب. وشدد هؤلاء على ان الحلول الحالية تظل ترقيعية في ظل الحاجة الماسة لاصلاحات هيكلية شاملة.
استراتيجيات جديدة لتأمين منافذ النفط
واكدت وزارة النفط سعيها لتوقيع مذكرات تفاهم تهدف الى انشاء خطوط تصدير بديلة عبر الاراضي السورية وصولا الى البحر المتوسط لتعزيز امن الطاقة. واوضحت ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تنويع منافذ التسويق وعدم حصر الصادرات في المسارات التقليدية التي قد تتعرض للاغلاق. وبينت ان العمل جارٍ على تطوير قطاع المشتقات النفطية لرفع كفاءة التوزيع وتعظيم حصة خزينة الدولة من المبيعات.
واضافت الحكومة ان ملف الكهرباء حظي باولوية قصوى من خلال اطلاق خطة صيانة واسعة تشمل الاف الميغاواط من القدرات التوليدية الحالية. واشارت الى وجود خطط طموحة لاستيراد الطاقة من دول الجوار واضافة قدرات جديدة تعتمد على الطاقة الشمسية والمحطات الحرارية. وشددت على ان خصخصة قطاع التوزيع وتنظيم المولدات الاهلية يمثلان ركيزة اساسية لرفع ساعات التجهيز للمواطنين.
وكشفت الحكومة عن توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الكبرى لجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والصناعة. واوضحت ان تفعيل الاتفاق الاطاري مع تركيا بشأن المياه وبدء العمل في مشروع طريق التنمية يمثلان قفزة نوعية في العلاقات الاقتصادية الاقليمية. واضافت ان العمل مستمر على تحسين بيئة الاعمال لجذب الاستثمارات الاجنبية وحمايتها قانونيا.
نظرة فاحصة على الاداء الحكومي
وبين المتخصصون في الطاقة ان الحراك الحكومي يعكس طموحات كبيرة لكن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطط المعلنة والنتائج الملموسة على الارض. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في محدودية مرونة منظومة النقل والخزن والتصدير التي تحتاج الى تطوير جذري. وشددوا على ضرورة التركيز على زيادة القدرة التصديرية الفعلية قبل الحديث عن رفع مستويات الانتاج الكلي.
واضاف الخبراء ان مذكرات التفاهم مع الشركات العالمية تعد فرصة واعدة لنقل التكنولوجيا لكنها لا تعني بالضرورة مشاريع دخلت حيز التنفيذ الفعلي. واكدوا على اهمية اخضاع جميع العقود لدراسات جدوى دقيقة لضمان تحقيق اعلى عائد ممكن للدولة. وبينوا ان المشاريع الاستراتيجية مثل خط التصدير نحو المتوسط تحتاج الى وقت طويل قبل ان تظهر آثارها الاقتصادية المرجوة.
واظهرت البيانات الرسمية ان الاقتصاد العراقي لا يزال شديد الحساسية لصدمات اسعار النفط العالمية. واوضحت ان انخفاض الايرادات النفطية ادى الى تراجع اجمالي ايرادات الدولة بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية. واختتمت الحكومة تقييمها بالتأكيد على ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الجهود لتنفيذ الالتزامات المالية والخدمية رغم التحديات الاقتصادية المركبة.
