تعيش عائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوبي نابلس واقعا مريرا منذ ثلاثة اسابيع متواصلة، حيث تحولت منازلهم الى سجون حقيقية بفعل حصار مفروض وسط تهديدات مستمرة من المستوطنين. واكدت عائشة حسان، وهي احدى الساكنات المحاصرات، ان حياتها وعائلتها المكونة من سبعة افراد باتت معلقة بين الخوف من هجمات محتملة ونقص الاحتياجات الاساسية، موضحة ان هذا الوضع القاسي يمتد ليشمل جيرانا اخرين يواجهون الظروف ذاتها في ظل غياب اي افق للحل.

واضافت عائشة ان الجيش الاسرائيلي حول منزل شقيقها الى ثكنة عسكرية، الا ان هذا الاجراء لم يمنع المستوطنين من التجول بحرية ومحاصرة المنازل الفلسطينية. وشددت على ان البوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية التي وضعت في المنطقة لم تكن سوى عائق اضافي امام حركة السكان، بينما استمر المستوطنون في التوافد والاقتراب من البيوت، مما يعزز شعور العائلات بانهم تحت رحمة اعتداءات لا تتوقف.

وبينت عائشة ان الاحداث المتلاحقة في الساعات الاخيرة زادت من حدة التوتر داخل المنازل، خاصة بعد رصد عمليات اقتحام لمبان قيد الانشاء في المحيط. واشارت الى ان غياب الرادع للمستوطنين يجعل العائلات في حالة استنفار دائم، متهمة القوات الموجودة في الميدان بعدم اتخاذ خطوات جادة لمنع التحرشات، بل ان الحصار المفروض يبدو وكانه عقاب جماعي للمتضررين بدلا من حمايتهم.

واقع السجن داخل جدران البيت

واوضحت عائشة ان المطالب التي تنادي بها العائلات لا تتجاوز حدود الحق في التنقل والعيش بسلام، مؤكدة ان محاولات التنسيق للخروج من المنطقة لم تسفر عن اي نتيجة حتى الان. واكدت ان حياتهم تحولت الى جحيم يومي، حيث يجدون انفسهم عاجزين عن استقبال الاقارب او التحرك لقضاء حوائجهم، في حين لا يزال المستوطنون يمارسون الاستفزازات عبر اصوات السيارات والاقتراب المباشر من النوافذ.

واضافت ان المعاناة تتفاقم مع وجود كبار سن يحتاجون الى رعاية طبية عاجلة وادوية لا يمكن توفيرها في ظل هذا الطوق العسكري. واشارت الى ان الخطر النفسي لا يقل اهمية عن الخطر المادي، اذ تعيش الطفلات حالة من الرعب المستمر، حيث اصبحت اصغر افراد العائلة تخشى التعامل مع اي شخص غريب او سماع اي حركة في الخارج، مما يستدعي تدخلا نفسيا فوريا بمجرد انتهاء هذه الازمة.

واكدت عائشة ان العائلة ورغم كل هذه الضغوط متمسكة بالبقاء في منزلها ورفض فكرة التهجير القسري تحت وطأة التهديد. وبينت ان حالة الصمود هي الخيار الوحيد امامهم، معبرة عن املها في زوال هذا الحصار الذي استنزف ايامهم وحول بيوتهم من اماكن امنة الى مساحات محفوفة بالمخاطر والترقب الدائم لما قد تحمله الساعات القادمة.

نداء استغاثة من قلب الحصار

واضافت ان التساؤل الملح الذي يراود الجميع في قصرة يتعلق بجدوى القوانين الدولية في ظل غياب الحماية للعائلات المحاصرة داخل بيوتها. واكدت ان المنطقة التي تصنف ضمن اتفاق اوسلو لا توفر لهم اي امان، متسائلة عن الجهة التي يمكنها وضع حد لهذه الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون في وضح النهار امام انظار الجميع.

واوضحت ان كل يوم يمر تحت هذا الحصار يضيف عبئا جديدا على كاهل العائلات، ليس فقط من الناحية المعيشية بل من ناحية القلق المستمر على الاطفال وكبار السن. وشددت على ان هدفهم الوحيد هو العودة الى ممارسة حياتهم الطبيعية بعيدا عن اصوات الاستفزازات والتهديدات التي تحاصر احلامهم بالاستقرار داخل قراهم.

وكشفت عائشة في ختام حديثها ان الاصرار على الصمود يظل هو العنوان الابرز لهذه التجربة القاسية، مع بقاء السؤال مفتوحا امام العالم حول مصير عائلات تُركت تواجه مصيرها وحيدة خلف ابواب مغلقة، بانتظار لحظة حرية تنهي واحدا وعشرين يوما من الترقب والخوف.