انخرط دوغ فورد رئيس وزراء مقاطعة اونتاريو في معركة كلامية حادة مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب على خلفية التوترات التجارية الاخيرة بين كندا والولايات المتحدة. وكشف فورد عن غضب عارم وصل الى مستويات قياسية بعد فرض واشنطن رسوما جمركية جديدة على بضائع بلاده حيث وصف ترمب بعبارات قاسية وصلت الى حد التحدي المباشر. واظهر فورد جانبا من شخصيته الصدامية التي لا تخشى المواجهة العلنية رغم محاولات التهدئة التي تلت تلك التصريحات النارية.
واضاف فورد في تصريحاته ان الامور اتخذت طابعا شخصيا بينه وبين الرئيس الامريكي لكنه اكد في الوقت ذاته رغبته في الوصول الى تسوية تجارية عادلة. واوضح ان الغرض من هذه النبرة المرتفعة هو حماية مصالح مقاطعته التي تعد القلب النابض للصناعة الكندية. وبين ان التراجع عن التصعيد جاء بعد ردود فعل متبادلة على منصات التواصل الاجتماعي جعلت من الموقف السياسي اكثر تعقيدا.
واكد مراقبون ان فورد يمثل ورقة ضغط غير تقليدية في يد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي يفضل الدبلوماسية الهادئة. وشدد المحللون على ان وجود فورد كشرطي سيئ يمنح اوتاوا مساحة للمناورة تسمح لها بقول ما لا يمكن للمسؤولين الفيدراليين التصريح به علنا. واشاروا الى ان هذا التناغم غير المباشر بين كارني وفورد قد يكون مفتاحا لاستراتيجية كندا في التعامل مع نهج ترمب الصدامي.
استراتيجية الضغط في قلب الازمات التجارية
وبينت الوقائع ان اونتاريو هي الاكثر تضررا من الرسوم الامريكية على الصلب والسيارات مما يضع مئات الالاف من الوظائف في مهب الريح. واكد فورد ان التزامه بالدفاع عن عمال المقاطعة يدفعه الى اتخاذ مواقف متشددة حتى لو كانت تثير حفيظة البيت الابيض. واوضح ان تلك الضغوط الاقتصادية هي المحرك الاساسي لكل تحركاته السياسية منذ بداية النزاع.
واشار فورد الى انه حاول في فترات سابقة عرقلة بعض القرارات الامريكية عبر اجراءات مضادة مثل ضرائب الكهرباء التي سرعان ما تراجع عنها لاحقا. واكد ان ادارة ترمب ليست معتادة على مواجهة مسؤولين اقليميين يهاجمون سياساتها بشكل مباشر ومستمر. واظهرت التحركات ان فورد يضع نفسه دائما في الخطوط الامامية لاي نزاع يمس اقتصاد مقاطعته.
واضاف ان المفاوضات الاخيرة حول الاتفاق التجاري لم تكن مرضية بالنسبة له حيث وصفها بانها فظيعة ولا تضمن استمرار الوظائف في قطاع السيارات. وبين انه ابلغ كارني برفضه القاطع لاي تنازلات قد تضر بمصانع الصلب المحلية. واكد ان موقفه ثابت ولن يتغير مهما كانت الضغوط التي يمارسها المفاوضون الامريكيون.
شعبية متقلبة في مواجهة عاصفة ترمب
وكشفت استطلاعات الراي الاخيرة ان شعبية فورد شهدت تراجعا ملحوظا بسبب قضايا داخلية لكنها غالبا ما تنتعش عندما يتقمص دور المدافع عن كندا ضد التدخلات الخارجية. واوضحت الدراسات السياسية ان الناخبين يميلون الى دعم فورد حين يرفع صوته في وجه ترمب كنوع من الاستجابة للغضب الشعبي العام. واكد ان فورد يدرك جيدا كيف يستخدم هذه الورقة السياسية لتعزيز موقفه في الداخل.
وبين ان فورد الذي كان يوما ما مبديا اعجابه بفوز ترمب قد انقلب تماما واصبح من اشد معارضيه بعد ان شعر بطعنات السياسات التجارية الامريكية. واكد ان الرجل يرى نفسه الان كحارس للبوابة الكندية ضد اي تهديد يمس سيادة المقاطعة ومصالحها. واوضح ان التغيير في موقفه يعكس حجم الضرر الذي لحق بالصناعات المحلية نتيجة القرارات المفاجئة من واشنطن.
واضاف في ختام تحليله للمشهد ان وجود فورد كصوت صاخب يمنح كارني غطاء سياسيا مهما في مفاوضاته مع الادارة الامريكية. وشدد على ان هذه العلاقة المعقدة ستظل تشكل ملامح الحرب التجارية بين البلدين في الاشهر القادمة. وبين ان الطرفين سيستمران في تبادل الادوار بين الهدوء والصدام حتى الوصول الى توازن يرضي جميع الاطراف.
