سادت حالة من الهدوء الحذر في الاسواق العالمية اليوم مع تجاهل المستثمرين لتداعيات العقوبات الامريكية الجديدة المفروضة على ايران. واظهرت المؤشرات تراجعا ملحوظا في اسعار النفط وسط قناعة لدى المتداولين بان هذه الضغوط الاقتصادية تظل في اطار محدود ولا تمثل تهديدا مباشرا للامدادات العالمية. واكد خبراء ماليون ان الاسواق تعاملت مع هذه الخطوات الامريكية كعامل هامشي لا يستدعي القلق المفرط مقارنة بمخاطر المواجهة العسكرية المباشرة.
واوضحت البيانات ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت انخفاضا بنسبة 3 بالمئة لتصل الى 89.3 دولار للبرميل في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تزيد عن 3 بالمئة. وبين محللون في قطاع السلع ان واشنطن تسعى من خلال هذه العقوبات الى قطع الشريان المالي لطهران الا ان السوق لا تزال تضع علاوة مخاطر مرتبطة باحتمالية تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز.
وشدد خبراء الاسواق على ان تفضيل الادارة الامريكية للضغوط الاقتصادية بدلا من العمل العسكري المباشر ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين من حدوث اضطرابات حادة في امدادات الطاقة. واشار المراقبون الى ان الدول التي قد تستهدفها العقوبات لا تزال في مرحلة تقييم للتوجيهات الامريكية الجديدة وسط ترقب لمواعيد دخول هذه القرارات حيز التنفيذ.
الاسهم الاوروبية تتماسك وسط ترقب النتائج
وسجلت الاسهم الاوروبية ارتفاعا طفيفا خلال تعاملات اليوم مع تنفس المستثمرين الصعداء لكون حزمة العقوبات جاءت اقل حدة مما كان متوقعا في السابق. واضافت مؤشرات الاسواق ان مؤشر ستوكس 600 الاوروبي حقق مكاسب بنسبة 0.53 بالمئة مع تصدر قطاع الشركات الدفاعية لقائمة القطاعات الاكثر نموا.
وبينت تقارير اقتصادية ان عوائد سندات الخزانة الامريكية شهدت تراجعا عن ذروتها الاخيرة بعد انباء عن نية وزارة الخزانة استخدام الاحتياطيات النقدية لتمويل عمليات اعادة شراء الديون. واكد المستثمرون ان هذا التوجه قد يقلل من حاجة الحكومة لاصدار مزيد من السندات قصيرة الاجل في المدى المنظور.
وتابع المحللون تحركات قطاع التكنولوجيا الذي صعد بنسبة 0.3 بالمئة رغم المخاوف المحيطة بشركة انفيديا وقدرتها على تلبية تطلعات السوق الكبيرة في نتائجها المقبلة. واشار الخبراء الى ان حالة الترقب لبيانات التضخم الامريكية تظل المحرك الرئيسي لقرارات الاستثمار في الايام القادمة.
تحركات محدودة في الاسواق الاسيوية
وشهدت الاسواق الاسيوية اداء متباينا حيث صعدت معظم المؤشرات في نطاقات ضيقة وسط حالة من الترقب والحذر. واضافت تقارير البورصات ان مؤشر نيكاي الياباني ارتفع بنسبة 0.5 بالمئة بينما سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي نموا بنسبة 0.68 بالمئة وسط تداولات هادئة.
وبينت الارقام ان مؤشر شنغهاي المركب ارتفع بنحو 0.2 بالمئة فيما حقق مؤشر ستاندرد اند بورز الاسترالي مكاسب مماثلة. واشار المحللون الى ان الاسواق الاسيوية تحاول موازنة تاثير العقوبات الامريكية مع البيانات الاقتصادية المحلية والمخاوف العالمية من تباطؤ النمو.
واكدت بيانات التداول ان مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ شهد انخفاضا طفيفا جدا يعكس حالة التردد التي تسيطر على المستثمرين في المنطقة. وشدد الخبراء على ان التباين في اداء الاسواق الامريكية امس يلقي بظلاله على التوجهات العامة للمستثمرين في اسيا.
استقرار الذهب وصعود الدولار
واستقر الذهب قرب اعلى مستوياته في ثلاثة اشهر عند مستوى 4634 دولار للاوقية بعد ان سجل قمة سعرية جديدة في الايام الماضية. واضاف محللون ان التراجعات في اسعار المعدن النفيس تجد دائما دعما قويا من المشترين الذين يتوقعون استهداف مستويات مقاومة اعلى في الفترة المقبلة.
وبينت حركة العملات ان الدولار سجل ارتفاعا بنسبة 0.1 بالمئة مدفوعا بعمليات تقييم المستثمرين لتاثيرات العقوبات الامريكية على النظام المالي العالمي. واكد خبراء الصرف ان الرغبة في التحوط بالدولار تزداد كلما زادت حدة العقوبات التي تمنع الوصول للنظام المالي القائم على العملة الامريكية.
واشار المتخصصون الى ان الاسواق تترقب بشغف كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في جاكسون هول لاستشفاف توجهات السياسة النقدية واسعار الفائدة. واوضح المراقبون ان التوقعات بشأن بيانات التضخم القادمة ستحدد المسار المستقبلي للاسواق العالمية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
