يتحول وادي رم في الاردن الى وجهة عالمية فريدة في عالم السياحة الفلكية مستثمرا بيئته الصحراوية الساحرة وسماءه التي تخلو من التلوث الضوئي لجذب الاف الزوار سنويا. واظهرت التقديرات الاولية ان الفعاليات الفلكية والليلية ترفد الاقتصاد المحلي بعوائد مالية تصل الى 3 ملايين دينار سنويا مما يجعل من مراقبة النجوم رافدا حيويا لقطاع السياحة. واكد خبراء ان هذه التجربة تعتمد على دمج الطبيعة الخلابة مع العلم لتوفير رحلة استثنائية للسياح الباحثين عن الهدوء وجمال الكون.
مقومات النجاح الفلكي في الصحراء
وبين مفوض السياحة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية ثابت النابلسي ان وادي رم يمتلك ثلاثة مقومات رئيسية تجعله في صدارة الوجهات الفلكية عالميا وهي شدة الظلام الطبيعي وبعد المنطقة عن مصادر الاضاءة المزعجة. واضاف ان المقوم الثاني يتمثل في كونه مقصدا سياحيا قائما يستقبل مئات الالاف من الزوار بينما يضيف جمال التضاريس الارضية بعدا بصريا يكمل روعة السماء. واوضح ان هذه الخصائص النادرة تجعل من المنطقة قبلة للباحثين عن تجربة تجمع بين المغامرة والتعلم في آن واحد.
مقياس بورتل وتحديات التلوث الضوئي
وكشف مؤسس مرصد رم سكاي فايز خليفات ان منطقة وادي رم تصنف على مقياس بورتل لظلمة السماء بين الدرجتين الثانية والثالثة وهو مستوى متقدم جدا عالميا. واضاف ان هذه الدرجة تختلف من موقع لاخر داخل الصحراء حيث تصل بعض المناطق الى درجات قصوى من الصفاء. وشدد رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي على ضرورة وضع معايير صارمة للحد من التلوث الضوئي الناجم عن التوسع في استخدام الاضاءة غير المنضبطة للحفاظ على هذه الميزة التنافسية.
تنوع الخدمات الفلكية وتجربة الزوار
واشار النابلسي الى ان الخدمات الفلكية في وادي رم تتنوع بين مرصد متخصص ومخيمات مجهزة بتلسكوبات حديثة اضافة الى تجربة المسير الليلي التي تعتمد على الشرح المباشر للنجوم. واضاف ان هذه الانشطة ساهمت بشكل كبير في زيادة مدة اقامة السائح في المنطقة بدلا من المغادرة السريعة. واكد ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص لعبت دورا محوريا في تطوير المعدات وتدريب المرشدين المحليين لتقديم محتوى تعليمي وترفيهي عالي الجودة.
مستقبل السياحة الفلكية في الاردن
واوضح السكجي ان الاردن يمتلك فرصة ذهبية لتحويل وادي رم ومناطق اخرى مثل الازرق الى محطات دولية للتدريب الفضائي والمحاكاة العلمية. واضاف ان التوقيع على اتفاقيات دولية في مجال الفضاء يفتح الباب امام استثمارات بحثية جديدة تعزز مكانة المملكة على الخارطة العالمية. وبين ان العمل المؤسسي المنظم وتشكيل لجان متخصصة سيضمن استدامة هذا القطاع وتحويله من مجرد مشاهدة عابرة للنجوم الى منتج سياحي وطني متكامل.
