رسالة إلى أبناء آل رجوب في الأردن وفلسطين وسوريا


بقلم: عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي


هناك أشياء في الحياة لا يجوز أن تكون محل خلاف، وهناك روابط لا ينبغي أن تهزّها الظروف، ولا أن تضعفها المسافات، ولا أن تنتصر عليها اختلافات الرأي.

ومن أعظم هذه الروابط أن يكون الإنسان ابنًا لبيتٍ واحد، يحمل اسمًا واحدًا، وينتمي إلى تاريخ واحد، وتجمعه مع آلاف الأشخاص رابطة الدم والنسب والذاكرة والامتداد.

ومن هنا، فإن الحديث عن أبناء عشائر آل الرجوب في الأردن وفلسطين وسوريا ليس حديثًا عن مجموعة من الأشخاص اجتمعوا في مساحة إلكترونية، وإنما هو حديث عن بيتٍ كبير تتوزع جغرافيته، لكن لا ينبغي أن تتوزع قلوب أبنائه.

لقد اجتمعت في هذه الموقع نخبة كريمة من أبناء الرجوب؛ رجالات دولة كبار ، ووزراء، ومحافظين ، ورؤساء أحزاب ً، ونواب وشخصيات وطنية، وضباط كبار ووجهاء، وأصحاب رأي وفكر، وكفاءات علمية ومهنية، إلى جانب شباب العشيرة الذين يحملون راية المستقبل من الأردن وفلسطين وسوريا.

وهذه التركيبة بحد ذاتها تقول لنا شيئًا مهمًا:

لدينا ما يكفي من العقول والخبرات والمكانة لنصنع شيئًا يليق باسم عشيرة الرجوب الكبيره .

لكن صناعة المستقبل لا تبدأ من كثرة الأسماء، وإنما تبدأ من وحدة القلوب.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الانقسام

قد تختلف آراؤنا.

وقد تتباين اجتهاداتنا.

وقد لا نتفق في السياسة، أو في الإدارة، أو في طريقة معالجة بعض الأمور.

وهذا أمر طبيعي في كل مجتمع حي.

لكن ما ليس طبيعيًا أن يتحول اختلاف الرأي إلى اختلاف في القلوب.

وما ليس مقبولًا أن يصبح الموقف السياسي سببًا للقطيعة الاجتماعية.

وما لا يليق بنا أن يحمل الأخ على أخيه، وابن العم على ابن عمه، والقريب على قريبه، أو ابن العشيرة على ابن عشيرته، بسبب موقف عابر أو خلاف يمكن أن ينتهي بكلمة طيبة.

إننا لسنا مطالبين بأن نتشابه حتى نحب بعضنا.

نحن مطالبون بأن نحترم اختلافنا، وأن نعرف أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.

إلى من يحمل في قلبه عتبًا

ربما بيننا من يحمل عتبًا على أخيه.

وربما هناك من شعر يومًا أنه لم يُنصف، أو لم يُسمع صوته، أو لم يجد من يقف إلى جانبه.

وهذا يحدث في أكبر العشائر وأعرق المجتمعات.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ليس:

من المخطئ؟

بل:

كيف نصلح ما بيننا؟

فالحياة قصيرة، والأيام تمضي سريعًا، وما يبقى في النهاية ليس انتصارنا في الجدال، وإنما أثرنا في قلوب من حولنا.

كم من خلافٍ ظن أصحابه أنه لن ينتهي، ثم انتهى.

وكم من قطيعة ظن الناس أنها ستدوم، ثم جمعت الأيام أصحابها على مائدة واحدة.

فلماذا لا نختصر الطريق؟

ولماذا لا يكون أحدنا هو المبادر؟

ولماذا ننتظر دائمًا أن يبدأ الآخر؟

المبادرة إلى الخير ليست ضعفًا، والتسامح ليس تنازلًا عن الكرامة، والاعتذار ليس هزيمة.

بل إن أعظم الناس مكانة هو من يستطيع أن ينتصر على نفسه قبل أن يحاول الانتصار على غيره.

كبار الرجوب… علينا مسؤولية جمع الكلمة

إنني أوجّه حديثي بكل محبة واحترام إلى كبار العشيرة ووجهائها ونخبها ورجالاتها.

أنتم لا تحملون أسماءكم فقط؛ أنتم تحملون ثقة أجيال.

والكلمة التي تصدر من كبير العائلة وزعيم وشيخ العشيرة قد تطفئ خلافًا، وقد تجمع بيتًا، وقد تعيد علاقة انقطعت منذ سنوات.

فلنجعل من مكانتنا وسيلة للإصلاح، لا للابتعاد.

ومن خبرتنا وسيلة للتقريب، لا للانقسام.

ومن احترام الناس لنا فرصة لنقول كلمة واحدة:

الرجوب أهل، والرجوب سند، والرجوب لبعضهم بعضًا.

والرجوب في كل مكان ينالون محبة الناس واحترامهم؛ فلنجعل من احترام الناس لنا عنوانًا للرجولة والشهامة والشرف الذي نحن بالفعل نتمتع به، لأننا ننحدر من نسب شريف يجمعنا.

وشباب الرجوب… أمانة المستقبل

أما شبابنا، فأقول لهم:

لا تجعلوا خلافات الكبار ميراثًا لكم.

لا تحملوا في قلوبكم خصومات لم تصنعوها.

ولا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن قوة الإنسان في عداوته للآخر.

قوتكم في علمكم، وأخلاقكم، ونجاحكم، وتعاونكم.

أريد أن يرى الشاب الرجوبي في أخيه الرجوبي أخًا وعضيدًا وسندًا، في أي موقع كان، وأن يقف إلى جانبه ليسانده ويدعمه، لا ليحبطه ويفشله.

ألا يكفي اسم العشيرة التي نعتز بها أن يكون دائمًا مرفوعًا فوق القمم، نحتمي به ونفتخر به أمام العشائر؟

أنتم أبناء أصول عريقة، وأبناء تاريخ مشرّف، فكونوا على قدر هذا الاسم وهذه الأمانة.

وأن يرى الشاب نجاح ابن عائلته وعشيرته نجاحًا له.

وأن يعرف أن خلفه عشيرة كبيرة تستطيع أن تكون سندًا له إذا أحسنت تنظيم طاقاتها.

فكم لدينا من طاقات شابة تستطيع أن تصنع الفرق، إذا وجدت من يفتح لها الباب ويمنحها الثقة.

من الأردن إلى فلسطين وسوريا… لا تجعلوا الحدود تسكن القلوب

لقد تتوزع العشيرة بين بلدان ومناطق، لكن الدم لا يعرف الحدود.

والجغرافيا قد تباعد بين البيوت، لكنها لا ينبغي أن تباعد بين القلوب.

في الأردن إخوة لنا.

وفي فلسطين إخوة لنا.

وفي سوريا إخوة لنا.

وفي مصر واليمن إخوة لنا.

وما يجمعنا أكبر من المكان.

فلنحوّل هذه المسافات إلى جسور.

ولنجعل التواصل بين أبناء الرجوب فرصة للتعارف، وتبادل الخبرات، ومساندة بعضنا، والوقوف مع أبنائنا وبناتنا في أفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم بشموخ وكبرياء.

… نحن رابطة عز وقوة ومحبة للجميع

وهنا تكمن أهمية ما بين أيدينا.

هذه الرابطه يمكن أن تكون شيئًا أكبر بكثير من تبادل الأخبار والصور والمناسبات أو المزاح وغير ذلك.

يمكن أن تكون بيتًا معنويًا جامعًا لآل الرجوب.

مكانًا يسمع فيه الكبير صوت الصغير، والصغير يحترم الكبير، ونسمع فيه صوت الشباب ومطالبهم.

ويتعرف فيه الشاب إلى تاريخ عشيرته ورجالاتها.

وتلتقي فيه الخبرة بالطموح.

والتجربة بالشباب.

والفكر بالممارسة.

ويمكن أن تكون منصةً للتعارف بين أبناء العشيرة الواحدة المترامية الأطراف في مختلف البلدان، ولعرض المبادرات، وتشجيع الكفاءات، ومساندة الشباب، وإحياء صلة الرحم، وتعزيز صورة العائلة التي نريد أن نراها.

لكن ذلك كله يحتاج إلى قاعدة واحدة:

أن ندخلها بقلوب مفتوحة، ونخرج منها ونحن أكثر محبة لبعضنا، وأكثر قوة وتماسكًا.

لنترك لأبنائنا إرثًا أجمل

ذات يوم، سيأتي جيل من أبناء الرجوب ويسأل:

ماذا ترك لنا آباؤنا وأجدادنا؟

هل تركنا لهم خلافاتنا؟

أم تركنا لهم المحبة؟

هل تركنا لهم القطيعة؟

أم تركنا لهم الجسور؟

هل تركنا لهم أسماءً متفرقة؟

أم تركنا لهم عشيرة كبيرة عريقة تعرف كيف تجتمع عندما تحتاج إلى الاجتماع؟

إن أعظم إرث يمكن أن نتركه لأبنائنا ليس المال، ولا المناصب، ولا الألقاب.

إنه أن نترك لهم عشيرة متماسكة، مترابطة، متحابة.

عشيرة إذا أصاب أحد أبنائها مكروه، وجد حوله إخوته وأبناء عمومته وأقاربه.

وإذا نجح أحد أبنائها، فرح به الجميع.

وإذا اختلف اثنان، وجد بينهما من يصلح.

وإذا احتاج شاب إلى فرصة، وجد من يسمعه.

وإذا ابتعد أخ عن أخيه، وجد من يعيدهما إلى بعضهما.

وأقولها من القلب

يا أبناء الرجوب… في كل مكان.

لقد آن الأوان أن نرفع مستوى حديثنا، وأن نرتقي بخلافاتنا، وأن نتجاوز ما مضى.

لا أحد منا كامل.

ولا أحد منا يملك الحقيقة كلها.

ولا أحد منا فوق الخطأ.

لكننا جميعًا نملك القدرة على أن نكون أفضل مما كنا.

فلنمدّ أيدينا لبعضنا.

ولنفتح الأبواب التي أغلقتها الأيام.

ولنطفئ نار العتاب قبل أن تكبر.

ولنربِّ أبناءنا على أن صلة الرحم أقوى من الخصومة، وأن المحبة أقوى من الاختلاف، وأن وحدة الصف أقوى من أي خلاف عابر.

ولنقل لكل رجوبي في الأردن وفلسطين وسوريا:

أنت أخي، وإن اختلفنا.

أنت أهلي، وإن تباعدت الأماكن.

أنت جزء من هذا البيت، وإن اختلفت آراؤنا.

وإذا كان لنا أن نختلف، فلنختلف بأدب.

وإذا كان لنا أن نتحاور، فلنتحاور باحترام.

وإذا أخطأنا، فلنملك شجاعة الاعتذار.

وإذا أخطأ غيرنا، فلنملك شجاعة التسامح.

فليس العيب أن نختلف.

العيب أن نسمح للاختلاف أن يهدم ما بناه الأجداد.

وفي الختام

أتمنى أن تكون هذه الرابطه جادة في عملها، وبدايةً لمرحلة جديدة في علاقتنا ببعضنا.وافتخر انني اول من اسس رابطة عشائر الرجوب  لتكون منارة عز وفخار للجميع  واعتز بكل من يجدد عز وفخار هذه الرابطه وهذا دليل على عظمة الشباب وقدراتهم


مرحلة لا يكون فيها السؤال:

من معنا ومن ضدنا؟
بل:
كيف نكون جميعًا مع بعضنا؟

لا نريد أن نبحث عن نقاط الاختلاف.

بل نريد أن نكتشف نقاط الالتقاء.

لا نريد أن نحصي من ابتعد.

بل نريد أن نسأل:

كيف نعيده إلى حضن العشيرة؟

ولا نريد أن نورث أبناءنا خلافاتنا.

بل نريد أن نورثهم المحبة.

فليكن شعارنا:

«نختلف في الرأي… ولا نختلف في المحبة.»

«تتباعد بنا الجغرافيا… ولا تتباعد بنا القلوب.»

«نحفظ كرامة الكبير… ونصنع مستقبل الشباب.»

«الرجوب بيتٌ واحد… مهما تعددت البيوت والبلدان.»

ولنجعل من اجتماعنا هذا بداية عهدٍ جديد:

عهدٍ عنوانه صلة الرحم، وقيمته المحبة، وقوته وحدة الصف، 
وهدفه أن يبقى اسم الرجوب مقرونًا دائمًا بالمروءة والكرامة والأخوة والوطنية.

فالبيت الكبير لا يحميه ارتفاع جدرانه… وإنما تحميه وحدة أبنائه.

والرجوب، قبل أن يكون اسمًا نحمله، هو أمانة نحافظ عليها.

اللهم ألّف بين القلوب، وأصلح ذات البين، واجعل المحبة والرحمة والتآخي عنوانًا دائمًا بين أبناء آل رجوب جميعًا