شهد ملعب الخضر في بيت لحم اجواء استثنائية مع انطلاق صافرة مباراة كرة القدم التي جمعت فريقي الارثوذكسي العربي بيت جالا ومركز شباب الدهيشة، حيث تعالت هتافات الجماهير في مشهد يعكس اصرار الشباب الفلسطيني على استعادة الحياة الطبيعية بعد انقطاع طويل للمنافسات الرياضية الرسمية دام لسنوات.
واضافت ريماس سرحان البالغة 15 عاما ان هذه المباريات تمنح اللاعبين والجمهور شعورا بالامل والحياة في ظل الظروف الصعبة، مشيرة الى ان امتلاء المدرجات يعيد الروح للرياضة الفلسطينية التي عانت كثيرا من تداعيات الحرب والقيود المفروضة على الحركة.
وبين سيزار ساراس لاعب فريق بيت جالا ان لحظات التوتر التي شهدها الملعب بسبب خلافات جانبية بين المشجعين كانت تعكس حالة القلق الدائم من المداهمات العسكرية، مؤكدا ان الرياضيين في فلسطين يعيشون واقعا يتطلب منهم الصمود والاستمرار رغم المخاوف المحيطة بهم.
واقع الرياضة في ظل التحديات الامنية
واكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ان بطولة كأس الشهداء الالف تأتي في وقت حساس لتكريم مئات الرياضيين الذين قضوا خلال الحرب، موضحا ان الاحتلال تسبب في تدمير البنية التحتية الرياضية وحرم اللاعبين من ابسط حقوقهم في التدريب والمشاركة في البطولات.
واشار الامين العام للاتحاد فراس ابو هلال الى ان نسبة كبيرة من الملاعب في قطاع غزة تعرضت للتدمير الكامل، بينما تحولت العديد من المنشآت الى مراكز ايواء للنازحين، كاشفا ان الاتحاد يسعى لتجميع الفرق جغرافيا لتقليل مخاطر السفر عبر الحواجز العسكرية.
واوضح ابو هلال ان العراقيل والمتمثلة في البوابات الحديدية التي تغلق مداخل المدن والقرى لن توقف النشاط الرياضي، مشددا على ان استمرار المباريات يمثل رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني يتمسك بحقه في الحياة وممارسة هواياته رغم قسوة الاحتلال.
الضغوط المالية وتحدي الاستمرار
واظهرت الازمات المالية ان الكثير من الاندية اصبحت عاجزة عن دفع رواتب اللاعبين، مما دفع العديد من المحترفين للتحول الى الهواة، حيث يرى الرياضيون ان الحفاظ على مسيرتهم المهنية بات معركة اضافية في ظل توقف الدوري لثلاث سنوات.
وقال محمد الزغيري لاعب الدهيشة ان قصته مع الرياضة كانت مليئة بالصعوبات بعد سنوات من الاعتقال والاصابات، مؤكدا ان التدريب في الاكاديميات المحلية كان السبيل الوحيد لعدم الاستسلام والحفاظ على حلم العودة الى المستطيل الاخضر.
واضاف الزغيري ان الاصرار على ممارسة كرة القدم هو فعل مقاومة بحد ذاته، مشددا على ان كل لاعب داخل الملاعب الفلسطينية يحمل املا كبيرا في تجاوز الانكسارات الشخصية والوطنية التي خلفتها سنوات الحرمان.
ملاعب تحت التهديد
وكشفت التقارير الرياضية ان حوالي 265 منشأة رياضية تعرضت للضرر او التدمير منذ اندلاع الحرب، وهو ما وصفه الاتحاد الفلسطيني بانه سياسة ممنهجة تستهدف الروح المعنوية للشباب عبر ما يعرف بـ الابادة الرياضية.
واوضح كريم احد اللاعبين في مخيم عايدة ان التهديد بهدم الملاعب يلقي بظلاله على الحالة النفسية للاعبين، مشيرا الى ان ملعب الاكاديمية يمثل الرئة الوحيدة التي يتنفس من خلالها اطفال المخيم في ظل الحصار المطبق.
واكدت فاطمة لطفي ان كرة القدم نجحت في كسر القوالب النمطية، حيث اصبحت الفتيات جزءا لا يتجزأ من المشهد الرياضي، مبينة ان الالتزام بالبطولة سنويا هو قرار نهائي يهدف لاثبات الوجود على الخارطة الرياضية الدولية رغم كل المعوقات.
