سجل قطاع التصنيع في تركيا تراجعا مستمرا خلال شهر اغسطس الحالي وسط تحديات اقتصادية فرضتها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط والتي القت بظلالها الثقيلة على حركة الانتاج والطلب المحلي والخارجي. واظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات بقاء القطاع تحت مستوى الانكماش للشهر الثالث على التوالي مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على الشركات والمصنعين في مختلف المجالات. واكدت التقارير الاقتصادية ان المؤشر استقر عند مستويات ادنى من حاجز الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش على الرغم من تسجيل تحسن طفيف مقارنة بالشهر الماضي.

تحديات الانتاج والتوظيف في السوق التركي

وبينت النتائج ان الشركات الصناعية التركية اتجهت نحو خفض معدلات التوظيف وتقليص انشطة الشراء للتعامل مع ضعف الطلب العام وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية. واضافت المعطيات الميدانية ان الانتاج شهد تراجعا ملموسا بالتزامن مع تآكل المخزونات القائمة لدى المصانع سواء في المواد الخام او السلع تامة الصنع. واشار المحللون الى ان المصنعين يواجهون ضغوطا مزدوجة تتمثل في تراجع الطلبات الجديدة وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل غير مسبوق.

ارتفاع تكاليف المدخلات وتأثيرها على الاسعار

وكشفت الارقام عن ارتفاع ملحوظ في تضخم اسعار المدخلات خلال اغسطس نتيجة تصاعد اسعار الطاقة والمواد الخام العالمية مما دفع المنتجين الى رفع اسعار البيع النهائية لتغطية العجز. واوضحت البيانات ان سلاسل الامداد تضررت بدورها حيث امتدت فترات تسليم الموردين نتيجة الاضطرابات اللوجستية المرتبطة بالنزاعات الاقليمية الراهنة. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الضغوط قد يستمر في التأثير على هوامش ربح الشركات التركية ما لم يحدث انفراجة في المشهد السياسي والامني المحيط بالمنطقة.