★د. ثابت المومني
★الملخص
دخلت الحسناء الإلكترونية «فرح» المشهد بثقة وحضور لافت، حتى باتت تنافس وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني، صاحب الشخصية والإطلالة والكاريزما القيادية المميزة. وإذا نجحت «فرح» في مهمتها، فلماذا لا نعمّم «عائلة فرح» على أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة وكل مواقع السلطة والقرار؟!!
فالمسؤول الإلكتروني لا يعرف الواسطة والمحسوبية، ولا يورّث الكراسي، ولا يتسابق على اللجان والمكافآت والمياومات والسفرات. وفوق ذلك كله، ربما تكون «فرح» أكثر التزاماً بتحويل رؤى جلالة الملك الواردة في كتب التكليف السامي إلى برامج وقرارات قابلة للقياس والتنفيذ.
★في التفاصيل
ظهرت الحسناء الإلكترونية «فرح» واثقة، جميلة الإطلالة، هادئة الحضور، تعرف ماذا تقول، ولا ترتبك أمام الكاميرا.
وهنا قد يكون على وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني أن ينتبه قليلاً!
فصاحب المعالي يمتلك شخصية وحضوراً وكاريزما قيادية وإعلامية رائعة، لكن «فرح» دخلت المنافسة بقوة، وباتت تهدد، على الأقل، عرش الإطلالة والحضور الإعلامي!
والسؤال الذي يطرح نفسه ... إذا استطاعت «فرح» منافسة صاحب المعالي، فلماذا نحاصرها خلف ميكروفون؟!
لماذا لا نستبدل بها أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة، ونعمّم «عائلة فرح» على مواقع السلطة وصناعة القرار؟!
فرح لا تسأل عند التعيين ولن تكون اقليمية ولا مناطقية ولا شللية ولا مصلحية ولاعشائرية ولن تقول هذا ابن مَن؟ ومن واسطته؟ وليس لديها ابن أو صهر أو قريب يحتاج إلى وزرنة او وظيفة، وبذلك قد ننتهي من توريث الكراسي بضغطة زر.
ومع "حكومة فرح واخواتها " لن نجد المسؤول الإلكتروني عضواً في عشر أو خمس عشرة لجنة يجمع المكافآت من هنا وهناك كحصاد يجمع الغنيمة من ارض مشاع، ولا تحتاج فرح إلى مياومات وسفرات ومؤتمرات وفنادق وسيارات ومواكب وعطايا ومطايا وهدايا.
فرح تحتاج فقط الى القليل من الكهرباء وشكبة إنترنت وتحديثاً للنظام... فقط!
وإذا وفرنا كلفة الامتيازات واللجان والسفرات والهدر، وأخضعنا القرارات والاتفاقيات للتحليل والرقابة قبل أن تتحمل الخزينة نتائجها، فقد تساعدنا «عائلة فرح» حتى في خفض المديونية!!.
أما الفساد، فسيجد نفسه أمام خصم غريب وصعب ، ففرح بلا جيوب لتُرشَى، وبلا أقارب لتُرضيهم، وبلا شلّة لتتقاسم معها الكراسي.
اما البيروقراطية لن تكون أسعد حالاً؛ ففرح لن تقول للمواطن عند مراجعته للدوائر الرسمية ان المدير باجتماع، او راجعنا الأسبوع القادم، معاملتك بالطابق الثالث، والتوقيع بالطابق الثاني، وصاحب التوقيع في إجازة!
أما شبكات المصالح وما يسميه البعض «الدولة العميقة الفاسدة»، فستواجه خصما عنيدا يتمثل آلة لا تعرف فلاناً ولا علاناً، ولا تدخل صالونات توزيع المناصب و المواقع، ولا تفهم العبارة الإدارية الشهيرة: «دبّروا لنا الزلمة».
لكن أجمل ما قد نكسبه من «فرح» ليس توفير السيارات والسفرات والمكافآت، ولا حتى محاصرة الواسطة والبيروقراطية.
يكفينا من فرح أنها قد تنفذ ما يُطلب منها ، وهنا بيت القصيد!.
فكتب التكليف السامي للحكومات المتعاقبه كانت تحمل رؤى وتوجيهات وأولويات واضحة لجلالة الملك في الإصلاح والتحديث وخدمة المواطن، لكن الفجوة بين التكليف والإنجاز ظلت، في محطات حكومية عديدة، أكبر مما ينتظره الأردنيون؛ وكثير من الطموحات المعلنة لم تتحول إلى النتائج التي كان المواطن يأملها.
أما «فرح»، فربما نبرمجها منذ اليوم الأول على قاعدة بسيطة مفادها أن إقرئي كتاب التكليف السامي... حوّلي كل بند إلى برنامج، وكل برنامج إلى مؤشرات، وكل مؤشر إلى موعد، ثم أخبرينا: ماذا نُفذ؟ وماذا لم يُنفذ؟ ولماذا؟!
دولة او معالي وسعادة وعطوفة "فرح" لا تضع كتاب التكليف في الدرج بعد التقاط الصورة، ولا تحوله إلى عبارات تتكرر في الخطب، ولا تنتظر كتاب تكليف جديداً حتى ننسى ماذا حدث للكتاب السابق!
وهنا ربما تصبح «فرح» بالفعل أيقونة في تحقيق العداله ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وبالتالي تحويل رؤى جلالة الملك وتوجيهاته إلى إنجاز قابل للقياس والمحاسبة.
وعندها قد نكتشف أننا ظلمنا هذه الحسناء عندما نضعها خلف ميكروفون؛ فربما تحمل في شرائحها مشروع إصلاح إداري كامل وذلك نحو مديونية أقل، وفساد أقل، وبيروقراطية أقل، وواسطة أقل، وتنفيذ أكثر.
وإذا تعطلت «فرح» يوماً فلا مشكلة لدينا ، فلا تقاعد، ولا مجلس إدارة، ولا مجلس أمناء، ولا خمس لجان مكافأةً على خدماتها ... فقط نرسلها إلى الصيانة ونستدعي «فرح 2.0 او 3.0» وربما نستدعي "عائلة فرح" بكبسة زر !!
ووبهذا الحلم الجميل ربما نرتقي بهذا الأردن بالعدل والأمانة والعمل، ونقترب من معنى قوله تعالى:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ونعود فعلا كخير امه اخرجت للناس نامر بالمعروف وننهى عن المنكر ونطلقها صرخه مدويه الله اكبر والاردن اولا لا جيوبنا اولا.
وعندها لن نسأل من أصبح دولة؟ ومن أصبح معالي؟ ومن نال السعادة؟ وعلى مَن حلّت العطوفة؟
لاننا سنكون على يقين بأن العداله باتت سيدة الموقف في كل حياتنا بفضل حكومة بقيادة "عائله فرح"!!
