يعيش المستهلك الاميركي حالة من القلق المتزايد مع اقتراب اسعار البنزين من حاجز الاربعة دولارات للغالون الواحد خلال عطلة عيد العمال. وتأتي هذه القفزة السعرية نتيجة مباشرة لتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي القت بظلالها الثقيلة على تكاليف الطاقة العالمية. واظهرت البيانات الاخيرة ان متوسط الاسعار في محطات الوقود سجل مستويات قياسية غير مسبوقة لهذا الوقت من العام مما يضع ضغوطا اضافية على ميزانيات الاسر الاميركية.

واكد خبراء في قطاع الطاقة ان استمرار هذا الارتفاع يعكس حالة من عدم اليقين في اسواق النفط الخام التي تجاوزت حاجز التسعين دولارا للبرميل. واضاف المحللون ان تزامن هذه الازمة مع فترة العطلات الصيفية والنشاط السياسي لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس قد يغير من طبيعة سلوك المستهلكين الذين باتوا يميلون لتقليص خطط السفر والرحلات البرية.

وبينت التقارير الاحصائية ان تكلفة الوقود اصبحت مؤشرا اقتصاديا حساسا يؤثر بشكل مباشر على تصورات المواطنين للوضع المالي العام في البلاد. واوضح مراقبون ان هذه المستويات السعرية المرتفعة تضع تحديات كبيرة امام صناع القرار وتثير تساؤلات حول فعالية السياسات المتبعة لضبط اسعار الطاقة في ظل نقص المعروض العالمي.

تداعيات نقص المعروض واضطراب سلاسل الامداد

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان مشكلة نقص المعروض في الاسواق العالمية تعد المحرك الرئيسي لارتفاع الاسعار الحالي. وشدد محللون على ان المخاوف من تعطل شحنات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية ساهمت في رفع هوامش التكرير بشكل حاد. واشاروا الى ان الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير في مناطق مختلفة من العالم ادت الى تراجع المخزونات الاستراتيجية للبنزين والديزل الى مستويات ادنى من متوسطها لخمس سنوات.

واوضحت بيانات ادارة معلومات الطاقة الاميركية ان انخفاض مخزونات البنزين المحلية تزامن مع زيادة في صادرات المنتجات المكررة لتلبية الطلب العالمي المتزايد. واكدت العديد من العائلات في مختلف الولايات الاميركية انها بدات بالفعل في اعادة ترتيب اولوياتها المالية نتيجة لارتفاع تكاليف التنقل اليومي واعباء المعيشة الاساسية.

وبينت الوقائع الميدانية ان ولايات مثل كاليفورنيا وواشنطن وكولورادو تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا من هذه الموجة الغالية. واضافت تقارير ان هذا الارتفاع لم يقتصر على البنزين فقط بل امتد ليشمل اسعار تذاكر الطيران وتكاليف الشحن والديزل مما يزيد من حدة الضغوط التضخمية التي تواجه الاقتصاد الاميركي في الوقت الراهن.