تتجه التوترات البحرية بين طهران وواشنطن نحو منعطف جديد كليا مع اعتزام السلطات الإيرانية فرض قواعد عبور صارمة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع غير مسبوق في حركة الملاحة التجارية نتيجة الضربات المتبادلة بين الطرفين. واظهرت التوجهات الاخيرة رغبة طهران في تأسيس منطقة محظورة تبدأ من خط الحصار الاميركي وتتوسع لتشمل مساحات واسعة من مياه الخليج.
واكد امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي ان الايام القادمة ستشهد الاعلان رسميا عن هذه المنطقة الحيوية. واضاف ان اي سفينة تحاول عبور المضيق ضمن النطاق الذي تحدده بلاده ستواجه عقوبات مباشرة. وبين المسؤول الايراني ان هذه الاجراءات تهدف الى ضبط حركة السفن التي تصفها طهران بالمسارات غير القانونية.
قيود جديدة تفرضها طهران على الملاحة الدولية
وكشفت بيانات تتبع الشحن العالمية عن انخفاض حاد في عدد السفن العابرة للمضيق حيث سجلت الارقام ادنى مستوياتها منذ اشهر طويلة. واوضح الخبراء ان تزايد المخاطر الامنية حول الناقلات التجارية جعل من المضيق ساحة مواجهة اقتصادية وعسكرية مفتوحة. واشار رضائي الى ان بلاده قد توصلت الى تفاهمات مع سلطنة عمان لتنظيم خروج ودخول السفن عبر ممرات مائية محددة.
واكد المسؤول الايراني ان تاثير هذه العقوبات البحرية سيكون اشد وطأة من العمليات العسكرية المباشرة. واضاف ان الخيارات الايرانية في المضيق باتت اكثر صرامة لحماية مصالحها الوطنية. وبين ان طهران ترفض الانصياع للحصار البحري الذي تفرضه واشنطن وتعتبره خرقا لامن الملاحة الاقليمية.
مضيق هرمز بين الحصار الاميركي والرد الايراني
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان الناقلات التجارية اصبحت في قلب الصراع بعد تعرضها لسلسلة من الاستهدافات المتبادلة. وشدد رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف على ضرورة البحث عن بدائل اقتصادية لمواجهة الضغوط الامريكية المتزايدة. واضاف ان اي اعتداء على مصالح ايران سيواجه برد سريع ومؤلم يغير قواعد اللعبة البحرية.
وكشفت التقارير الدولية ان تدفقات النفط والغاز عبر المضيق شهدت انهيارا كبيرا مقارنة بمستويات ما قبل الازمة الراهنة. واكدت ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان محدودية البدائل النفطية تجعل من اي اضطراب جديد في هرمز تهديدا مباشرا لاسعار الطاقة العالمية. وبينت الارقام ان الاعتماد على خطوط الانابيب البرية لم يعد كافيا لتعويض النقص الحاد في حركة الناقلات البحرية.
مستقبل الطاقة العالمي في ظل توترات المضيق
واكدت المصادر الامريكية ان واشنطن متمسكة بحماية حرية الملاحة ورفض اي قيود تفرضها طهران على الممرات الدولية. واضافت ان اي حوار مستقبلي مرهون بتوقف الهجمات على السفن التجارية في المنطقة. وشدد المراقبون على ان طبيعة المنطقة المحظورة التي تخطط لها ايران ستحدد مسار المواجهة في المرحلة المقبلة.
وكشفت التقديرات ان تكاليف الشحن والتأمين البحري سجلت ارتفاعات قياسية نتيجة المخاطر المرتفعة في المنطقة. واكدت الجهات المعنية ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى تداعيات اقتصادية طويلة الامد على سلاسل الامداد العالمية. وبينت التحليلات ان العالم بات امام واقع جديد حيث لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي بل ساحة لصراع نفوذ واسع.
