كشف الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي عن رؤية نقدية حادة تجاه العقوبات التي تفرضها بعض الدول الغربية على المستوطنات في الضفة الغربية، مؤكدا ان هذه الاجراءات لا تتعدى كونها مسرحية سياسية تفتقر الى الجدية. واوضح ليفي ان هذه العقوبات التي تبنتها بريطانيا ودول اوروبية اخرى تحاول الفصل بشكل مصطنع بين الدولة الاسرائيلية والمشروع الاستيطاني، رغم ان الواقع يثبت ان الاستيطان هو جوهر السياسة الرسمية لاسرائيل.

وبين الكاتب ان الغرب يمارس لعبة مزدوجة حيث يتظاهر باتخاذ مواقف اخلاقية عبر معاقبة افراد مستوطنين، بينما تتجاهل هذه الحكومات حقيقة ان الحكومة الاسرائيلية هي الممول والداعم والمخطط الاول لكل عمليات التوسع الاستيطاني على الاراضي الفلسطينية. واشار الى ان هذه الخطوات لا تؤثر في مسار الاستيطان الذي يستمر في ابتلاع الاراضي، واصفا رد الفعل الاسرائيلي تجاه هذه العقوبات بانه استخفاف واضح بالارادة الدولية.

واكد ليفي ان المستوطنات هي اسرائيل واسرائيل هي المستوطنات، بحيث لا يمكن عزل احدهما عن الاخر في اي تقييم سياسي او قانوني، موضحا ان استهداف الافراد دون محاسبة الدولة التي ترعى هذا النشاط يعد عملا عقيما لا يحقق اي اثر ملموس على الارض.

فشل العقوبات في وقف التوسع الاستيطاني

واضاف ليفي ان الواقع الميداني يثبت فشل هذه السياسات الدولية، حيث لم تمض سوى ساعات قليلة على اعلان العقوبات حتى بدات الادارة المدنية الاسرائيلية في مناقشة مخططات جديدة لبناء مئات الوحدات السكنية في الضفة الغربية. وشدد على ان هذه العقوبات تفتقر الى الفعالية الاقتصادية، نظرا لان صادرات المستوطنات لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من حجم التبادل التجاري مع اوروبا، مما يجعل المستوطنين غير مبالين بهذه الضغوط.

وكشفت التحليلات ان الغرب يسعى من خلال هذه الاجراءات الى تجميل صورته امام الراي العام المحلي، بينما تواصل آلة الاستيطان عملها تحت حماية كاملة من المؤسسات الرسمية للدولة. وخلص ليفي الى ان العقوبات الحالية تعطي انطباعا مضللا بان المشكلة في الافراد فقط، متجاهلة الجذور العميقة للمشروع الاستيطاني الذي يمثل بنية اساسية في الكيان الاسرائيلي.

حقيقة التطهير العرقي في الضفة الغربية

واكد الكاتب ان الاعتراف الضمني بوجود تطهير عرقي في الضفة الغربية هو خطوة مهمة، لكنها تظل ناقصة ما لم تقترن بمواقف حازمة ضد الدولة التي تدير هذه العمليات بشكل ممنهج. وبين ان تجاهل المجتمع الدولي لدور الحكومة الاسرائيلية في تمويل ودعم الاستيطان يرسخ حالة من الافلات من العقاب، ويشجع على استمرار الانتهاكات ضد الفلسطينيين.

وختم ليفي موقفه بان العالم يكتفي بالاحتفاء بقراراته العقابية بينما تستمر الارض في الضياع، مؤكدا ان الاستيطان لن يتوقف بمجرد فرض قيود شكلية على بعض الشخصيات، طالما ان القرار السياسي في تل ابيب لا يزال متمسكا بمشروع التوسع كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.