كشفت تقارير صحفية حديثة عن ظهور نسخة معدلة من مشروع قانون تنظيم الفضاء الالكتروني في ايران، حيث تفرض المسودة الجديدة قيودا اكثر صرامة على مقدمي الخدمات الرقمية والمستخدمين على حد سواء. وتتضمن النسخة المقترحة الزام الشركات بالتحقق الدقيق من هوية المستخدمين، مع فرض حزمة من العقوبات المالية والادارية التي تطال عمل المؤسسات التقنية في البلاد.

واوضحت التقارير ان المسودة التي جرى تداولها بين النواب مؤخرا، اختصرت محتواها لتصبح اكثر تركيزا وتشددا في بنودها، حيث تهدف الى اعادة هيكلة صلاحيات ادارة الشبكة وتوزيع الادوار بين الجهات الحكومية المختلفة. وبينت الوثيقة ان المشروع لا يزال في طور المداولات النيابية ولم يصل بعد الى مرحلة التصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان.

واكدت المصادر ان اللجنة المشتركة المكلفة بصياغة المشروع قد اقرت المبادئ العامة، بينما لا تزال التفاصيل الدقيقة تحت مجهر الدراسة والبحث. واضافت ان حالة من التباين تسود الاراء داخل اروقة البرلمان بشأن المسار التشريعي لهذا القانون ومدى تاثيره على بيئة العمل الرقمي في الداخل الايراني.

قيود الهوية وحماية القاصرين

وبينت المادة الخامسة من المسودة ان تقديم اي خدمة رقمية قبل التحقق من هوية المستخدم يعد مخالفة صريحة تستوجب المساءلة، وفقا لضوابط الهوية الوطنية المعتمدة في الفضاء الالكتروني. واوضحت ان القانون الجديد يفرض آلية صارمة للتحقق من اعمار الاطفال، حيث يشترط ربط الخدمات بقاعدة البيانات الوطنية دون الكشف عن بياناتهم الشخصية لمقدمي الخدمات.

واشارت المسودة الى وجود تضارب في تعريف الفئة العمرية للاطفال بين مواد القانون المختلفة، حيث تارة يتم تحديد السن باقل من ستة عشر عاما، وتارة اخرى باقل من ثمانية عشر عاما. واضافت ان النص المقترح لم يوضح طبيعة البيانات التي سيتم جمعها او المدة الزمنية المسموح بالاحتفاظ بها، مما يثير تساؤلات حول خصوصية المستخدمين.

وشددت الوثيقة على ان هذه الاجراءات تهدف الى ضبط الايقاع الرقمي تحت مظلة قانونية موحدة، مع وضع اطر تنظيمية تمنع تجاوزات الشركات العاملة في قطاع الاتصالات والخدمات السحابية. وبينت ان الجهات الرقابية ستكون لها صلاحيات واسعة في مراقبة تنفيذ هذه المعايير بدقة عالية.

عقوبات مالية وتدابير رادعة

وكشفت المسودة عن قائمة طويلة من العقوبات التي قد تواجه الشركات المخالفة، والتي تبدأ بالتشهير العلني وتصل الى تقييد الاعلانات ومنع جذب مستخدمين جدد لفترات زمنية متفاوتة. واوضحت ان الغرامات المالية قد تصل الى عشرة بالمائة من الايرادات السنوية للشركة، مع امكانية سحب التراخيص او تعليقها لفترات طويلة.

واضافت ان هيئة مختصة ستتولى البت في المخالفات، تضم في عضويتها قاضيا وخبيرا تقنيا ومسؤولا من المركز الوطني للفضاء الالكتروني، مع منح الشركات حق الطعن امام ديوان العدالة الادارية. واكدت ان هذه الاجراءات مصممة لتكون رادعة وضامنة لالتزام كافة الاطراف بالسياسات الجديدة.

واوضحت اراء قانونية ان الغموض لا يزال يكتنف آلية احتساب الغرامات، وما اذا كانت ستطبق على اجمالي دخل الشركة ام على الخدمة المخالفة فقط. واضافت ان هناك مخاوف من تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة مما قد يؤدي الى تعارض مؤسسي في القرارات التنفيذية.

مستقبل حياد الشبكة والمركز الوطني

وبينت النسخة الجديدة ان مفهوم حياد الشبكة اصبح حاضرا في النصوص، حيث يمنع على شركات الاتصالات التمييز بين حركة البيانات بناء على نوع المحتوى او المصدر. واكدت في الوقت ذاته ان هذا الحياد لا يعني رفع الحجب عن المنصات المحظورة، اذ تظل قرارات لجنة تحديد مصاديق المحتوى الاجرامي نافذة وواجبة التطبيق.

واضافت المسودة صلاحيات واسعة للمركز الوطني للفضاء الالكتروني، ليصبح المشرف الاول على قرارات المجلس الاعلى وقيادة الامن السيبراني في البلاد. واوضحت ان هذا التوجه يقلص تدريجيا الدور التنفيذي لوزارة الاتصالات، ويحول المركز الوطني الى محور رئيسي في رسم السياسات والرقابة.

واكد نائب وزير الاتصالات ان الوزارة لديها اعتراضات جوهرية على الهيكل القانوني للمسودة، مقترحا صياغة مشروع حكومي متكامل يتفادى التضارب المؤسسي. واضاف ان جميع ما ورد في المسودة يظل ضمن اطار المقترحات القانونية التي لا تكتسب قوتها التنفيذية الا بعد مرورها عبر المسار التشريعي الكامل وموافقة مجلس صيانة الدستور.