شهد موقع مكاور الاثري التاريخي حركة سياحية لافتة خلال الاشهر السبعة الماضية حيث استقبل الموقع نحو تسعة الاف زائر من مختلف الجنسيات في وقت يسعى فيه الاردن لتعزيز مكانة هذا المعلم الديني على الخارطة العالمية. وتظهر البيانات الاحصائية ان الموقع حافظ على زخم زياراته رغم التحديات الطفيفة في اعداد السياح الاجانب بينما سجلت اعداد الزوار المحليين قفزة نوعية تعكس تنامي الاهتمام الوطني بزيارة المواقع التراثية والتعرف على قيمتها التاريخية والروحية.

واظهرت الارقام ان الزوار الاردنيين سجلوا زيادة ملحوظة تجاوزت مئة بالمئة مقارنة بالفترات السابقة مما يؤكد نجاح الاستراتيجيات الرامية الى تشجيع السياحة الداخلية في المواقع الاثرية. واكدت الجهات المعنية ان شهر شباط الماضي كان الاكثر نشاطا من حيث التدفق السياحي للموقع مما يشير الى جاذبية مكاور كوجهة مفضلة للباحثين عن التراث والعمق التاريخي.

وبينت التقارير ان ادارة المواقع الاثرية تعمل على استثمار هذه التدفقات عبر تنظيم برامج نوعية تدمج بين الارث الديني والنشاط الثقافي لجذب فئات متنوعة من الزوار. واوضحت ان هذه الخطوات تاتي ضمن رؤية شاملة تهدف الى الترويج للاردن كمركز عالمي للحج المسيحي ومقصد سياحي متكامل يجمع بين الاصالة والحداثة في عرض التراث.

استراتيجيات الترويج السياحي في مكاور

وكشفت الفعاليات الثقافية التي يحتضنها الموقع عن توجه جديد يربط الموسيقى العالمية بالسردية التاريخية لمكاور لتعزيز حضورها في الوعي الجمعي العالمي. واضافت ان هذه الانشطة تساهم بشكل مباشر في التعريف بالمواقع الاقل شهرة ووضعها على مسار البرامج السياحية الدولية خاصة مع اقتراب مناسبات دينية عالمية كبرى.

وشددت الجهات المنظمة على اهمية ان تخرج الفعاليات من اطارها الترفيهي لتصبح اداة لتعزيز الحوار بين الحضارات ودمج الفنون العربية والغربية في فضاءات تاريخية. واكدت ان الهدف الاسمى هو بناء سردية سياحية متكاملة تجعل من مكاور محطة رئيسية لا يمكن تجاوزها لكل من يزور الاردن للتعرف على كنوزه الاثرية.

وبينت ان التفاعل مع المجتمع المحلي يمثل ركيزة اساسية في هذه الانشطة حيث يتم اشراك السيدات والمنتجين المحليين في عرض وبيع المنتجات التقليدية والمأكولات الشعبية. واوضحت ان هذا النهج يخلق قيمة اقتصادية مضافة للمجتمعات المحيطة بالمواقع الاثرية ويدعم جهود الاتحاد الاوروبي في مجالات التنمية المحلية المستدامة.

مشاريع التأهيل والتنمية المستدامة

واشارت المبادرات الاخيرة الى ان موقع مكاور يحظى بدعم دولي واسع من خلال مشاريع حماية وتأهيل ممولة بقيمة ملايين اليوروهات لضمان الحفاظ على الارث الثقافي. واوضحت ان التعاون المستمر مع الوكالات الدولية والجامعات يعزز من قدرة الموقع على استقبال الزوار وفق معايير عالمية تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

واكدت ان الخطط المستقبلية تركز على دمج مكاور ضمن شبكة المواقع التراثية الكبرى في الاردن لجذب استثمارات جديدة وتنشيط الحركة السياحية على مدار العام. واضافت ان التنسيق بين دائرة الاثار العامة والشركاء الدوليين يضمن استدامة هذه المواقع والحفاظ عليها للاجيال القادمة مع تعظيم العوائد السياحية للمجتمع المحلي.

وبينت ان النجاح في استقطاب الاف الزوار خلال فترة وجيزة يؤشر على فاعلية الخطط التسويقية التي تعتمد على ابراز الخصوصية التاريخية لمكاور. واختتمت ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا في الترويج للموقع كوجهة سياحية عالمية تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتبرز العمق الحضاري للاردن.