يخاطر الممرض الفلسطيني ناصر قمحان بحياته بشكل يومي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة عبر تشييد نقطة طبية بدائية وسط ركام المنازل المدمرة بالقرب من الخط الاصفر. وياتي هذا التحرك البطولي في ظل غياب تام للمؤسسات الصحية وخروج المستشفيات عن الخدمة فضلا عن استحالة وصول سيارات الاسعاف للمناطق الساخنة خشية التعرض للاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال. واكد قمحان انه اختار البقاء في الميدان لتقديم يد العون للنازحين والمصابين الذين تقطعت بهم السبل في منطقة تعاني من حصار مطبق وانعدام كامل للمستلزمات الطبية الاساسية.
واشار الممرض الى ان نقطته الطبية التي اتخذت من انقاض احد المباني مقرا لها تعد الملاذ الوحيد للجرحى الذين يسقطون بفعل النيران العشوائية في محيط المنطقة. واوضح ان العمل يتم بإمكانات متواضعة جدا لكنها تساهم في انقاذ ارواح الكثيرين الذين ينزفون في الطرقات دون وجود اي وسيلة لنقلهم الى مراكز علاجية بعيدة. واضاف ان وجود هذا المركز الصغير بات يشكل شريان حياة حقيقي للسكان الذين يواجهون الموت في كل لحظة نتيجة القصف المتواصل والظروف الانسانية الكارثية.
مبادرة انسانية تحت النار
وبين قمحان انه يقدم خدماته الاسعافية بشكل مجاني تماما للمتضررين معتمدا على جهود ذاتية ومساعدات بسيطة من اصدقاء وبعض المبادرات المحلية لتوفير الادوية والشاش والمعدات الضرورية. وشدد على ان النقطة الطبية تتعرض باستمرار لخطر الموت حيث تخترق الرصاصات العشوائية جدران المكان الهشة في ظل استمرار العمليات العسكرية في شمال القطاع. وكشفت التقديرات الميدانية ان هذه الجهود التطوعية الفردية باتت تمثل خط الدفاع الاول عن حياة المدنيين في ظل تعذر وصول طواقم الاسعاف الرسمية الى العالقين تحت الانقاض او المصابين في مناطق التماس الخطرة.
