استيقظ سكان منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة فجر اليوم على وقع فاجعة مؤلمة تمثلت في انهيار مبنى سكني مأهول بالنازحين. وكشفت المعطيات الميدانية عن وقوع عدد كبير من الضحايا والمفقودين تحت الركام في حادثة تعكس حجم التهديدات التي تلاحق المدنيين في المناطق التي تعرضت لقصف سابق. وأظهرت التقارير الاولية ان المبنى المكون من عدة طوابق سقط بشكل مفاجئ مما ادى الى محاصرة عشرات العائلات التي كانت تبحث عن مأوى امن وسط ظروف معيشية بالغة القسوة.

واكدت مصادر طبية ان حصيلة الشهداء والمصابين في تزايد مستمر في ظل صعوبة الوصول الى العالقين تحت الانقاض. وبينت الاحصائيات ان عشرات الاشخاص لا يزالون في عداد المفقودين بينما تعاني فرق الانقاذ من نقص حاد في المعدات الثقيلة والامكانيات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكوارث الكبرى. واضافت المصادر ان المبنى كان يضم عددا كبيرا من الاطفال والنساء الذين دفعهم النزوح القسري للسكن في مبان متصدعة وغير مؤهلة.

واوضحت فرق الدفاع المدني ان عمليات البحث تجري في ظروف ميدانية بالغة التعقيد والخطورة. واشار المتحدث باسم الجهاز الى ان الطواقم تواجه تحديات لوجستية وتقنية كبيرة تعيق الوصول الى المحاصرين في الوقت المناسب. وشدد على ضرورة التحرك الدولي العاجل لتوفير اليات ثقيلة لانتشال الضحايا ومنع وقوع المزيد من الانهيارات المماثلة في مناطق اخرى.

مخاطر الابنية المتصدعة في قطاع غزة

وبينت تقارير ميدانية ان اكثر من الفي مبنى في قطاع غزة تواجه خطرا حقيقيا بالانهيار في أي لحظة. واظهرت التقديرات ان هذه المباني لا تزال تؤوي الاف النازحين الذين لا يملكون بدائل اخرى للسكن. وكشفت الجهات المعنية ان استمرار غياب مواد البناء والمعدات الهندسية يفاقم من حدة هذه الازمة. واكد رئيس بلدية غزة ان خطر انهيار المزيد من المنشات يزداد مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من تقلبات جوية تزيد من ضعف الهياكل الانشائية المتضررة.

واضافت تقديرات اممية ان نسبة الدمار في البنية التحتية والمباني في غزة وصلت الى مستويات قياسية وغير مسبوقة. واظهرت خرائط المسح الميداني ان الغالبية العظمى من المنشات تعرضت لاضرار جسيمة او دمار كلي خلال الحرب المستمرة. واوضح خبراء الانشاءات ان تقييم سلامة المباني المتبقية يحتاج الى وقت طويل وجهود تقنية كبيرة لا تتوفر حاليا في ظل الحصار المطبق.

واكدت البيانات ان حجم الانقاض في القطاع يقدر بعشرات ملايين الاطنان. وبينت الدراسات ان عملية ازالة هذه الكتل الخرسانية الضخمة قد تستغرق سنوات طويلة في حال توفرت الامكانيات اللازمة. واشار الناشطون في المجال الاغاثي الى ان تراكم الركام يمثل تحديا اضافيا لحركة السكان ووصول فرق الطوارئ الى المناطق المنكوبة.

الواقع الصحي والانساني في ظل الانهيارات

وكشفت وزارة الصحة ان القطاع الطبي يعاني من شلل شبه تام في تقديم الخدمات الاساسية لمصابي الانهيارات. واوضحت ان نقص الوقود ادى الى خروج غالبية سيارات الاسعاف عن الخدمة مما يعيق نقل الجرحى الى المستشفيات. واضافت ان الكوادر الطبية تعمل في ظروف كارثية مع محدودية الادوات الجراحية والادوية اللازمة لإنقاذ حياة الناجين.

واكد مدير الاغاثة الطبية ان التحدي الاكبر يكمن في عدم قدرة الطواقم على الوصول الى المناطق المتضررة بسرعة كافية. وبين ان التاخير في عمليات النقل يؤدي الى مضاعفة اعداد الوفيات بين الجرحى. وشدد على اهمية فتح المعابر فورا لادخال المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية التي لا تزال تقدم خدماتها بالحد الادنى.

واوضح مراقبون ان الاهالي يضطرون للعيش في هذه المباني الخطرة بسبب غياب اي خيارات اخرى للنزوح. واضافوا ان الفجوة بين الاحتياجات الانسانية المتزايدة وحجم المساعدات المحدودة تتسع بشكل مخيف. واكدت المنظمات الاهلية ان استمرار هذا الوضع ينذر بكوارث انسانية جديدة تتطلب تدخلا دوليا حاسما لرفع الحصار وتوفير ممرات امنة لادخال مستلزمات الحياة الاساسية.