كشف وزير المالية الاندونيسي الجديد سواهاسيل نازارا عن توجهات حكومية حاسمة تهدف الى تعزيز الاستقرار المالي في البلاد، مؤكدا في اول ظهور رسمي له التزامه الكامل بالحفاظ على توقعات عجز الموازنة للعام المقبل دون تغيير، وتاتي هذه الخطوة في محاولة جادة لاحتواء حالة القلق التي انتابت المستثمرين مؤخرا نتيجة مخاوف مرتبطة بمعدلات الانفاق الحكومي وتداعياتها على الاسواق.

واوضح الوزير ان الحكومة تضع مصداقية الموازنة العامة على راس اولوياتها، مبينا ان الاستراتيجية القادمة ستركز على تعزيز الايرادات العامة وضمان كفاءة الانفاق ليكون اكثر انتاجية، واضاف ان الاقتصاد الاندونيسي يمتلك مرونة كافية لمواجهة ضغوط اسعار الفائدة العالمية، مشددا على ان ادارة العجز ستتم وفق معايير منضبطة وسليمة تضمن استقرار المسار المالي للبلاد.

واكد نازارا ان الوزارة تمسكت بالسيناريو الاساسي الذي يتوقع عجزا بنسبة 2.85 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2026، مشيرا الى ان الحكومة سجلت عجزاً في الموازنة بقيمة 240.1 تريليون روبية خلال الفترة من يناير وحتى اغسطس، وتابع موضحا ان اجمالي الايرادات المحصلة حتى نهاية اغسطس شهد نموا ملحوظا بنسبة 25.4 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

استراتيجية التمويل والسياسات النقدية في اندونيسيا

وبين الوزير ان الانفاق الحكومي سجل زيادة سنوية بنسبة 17.1 في المائة، لافتا الى ان مدفوعات الدعم ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تصاعد تكاليف استيراد الوقود، واضاف ان الحكومة تواصل تنفيذ برامجها الاجتماعية الحيوية، بما في ذلك برنامج توفير الغذاء للطلاب والنساء الحوامل، مع الالتزام التام بالمخصصات المالية المعتمدة لهذه المبادرات دون تجاوز.

واشار نازارا الى وجود خطة واضحة لرد المبالغ الزائدة الى دافعي الضرائب وفقا للوائح المعمول بها، كاشفا ان البيانات الاخيرة اظهرت انخفاضا في اجمالي المبالغ المستردة حتى نهاية اغسطس، واكد ان الوزارة ستعمل على تسريع وتيرة الاجراءات الضريبية لضمان الشفافية والعدالة في التعامل مع المكلفين.

واضاف الوزير في سياق حديثه عن السياسات النقدية ان الحكومة ستستمر في سياسة الاحتفاظ بحد ادنى من الاموال في البنوك المملوكة للدولة حتى منتصف عام 2027، مبينا ان اي عمليات سحب لهذه السيولة سيتم الاعلان عنها بشفافية تامة للحفاظ على توازن القطاع المالي، وشدد على ان هذه السياسة تهدف بالاساس الى تعزيز السيولة المصرفية ودعم فرص النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات.