تواصل اسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة تستهدف الصف الثاني من قيادات كتائب القسام في قطاع غزة، وذلك بعد ان طالت ضرباتها معظم رموز المجلس العسكري للحركة، حيث شهد الاسبوع الاخير مقتل قائدي لواءي خان يونس ورفح في غارات مكثفة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة التحول في استراتيجية حماس التي باتت تكتفي بنعي قادتها دون اي رد عسكري ملموس.

واضاف مراقبون ان غياب لغة التهديد والوعيد في بيانات الحركة الاخيرة يعكس تحولا في ادارة الصراع، خاصة مع تولي قيادات جديدة مسؤولية الميدان في ظل ظروف امنية معقدة، بينما يرى محللون ان هذا الصمت قد يكون محاولة واعية لتجنب منح الاحتلال ذريعة جديدة لاستئناف العمليات العسكرية الشاملة وتدمير ما تبقى من بنية تحتية في القطاع.

واكدت مصادر مطلعة ان الحركة تضع اولوية قصوى لحماية المدنيين من ويلات التصعيد، مشيرة الى ان هناك تفاهمات فصائلية واسعة تهدف الى الالتزام بمسار التهدئة الحالي لضمان عدم جر القطاع الى مواجهة مفتوحة قد تستغلها اسرائيل لفرض واقع تهجيري جديد ضد السكان.

ابعاد الاستراتيجية الميدانية في غزة

وبينت التحليلات العبرية ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية ترى في هذا الهدوء مؤشرا على تراجع قدرات حماس الميدانية، حيث زعمت تقارير اعلامية ان الحركة لم تعد قادرة على العمل بحرية او تنفيذ هجمات صاروخية كما كان الحال في بدايات الحرب، في حين حذر مسؤولون في الاستخبارات العسكرية من ان الحركة لا تزال تحتفظ ببعض القدرات وتسعى لاعادة ترتيب صفوفها.

واوضح مسؤول سياسي في الحركة ان قرار عدم الرد ليس نابعا من الخوف، بل من قراءة دقيقة للمشهد السياسي الذي يسعى فيه الاحتلال لاثبات وجود تهديد عسكري يبرر استمرار تواجده او نزع سلاح القطاع بالقوة، مؤكدا ان الحركة تلتزم بتفاهمات وقف اطلاق النار وتدفع باتجاه تسليم ادارة غزة للجنة وطنية متوافق عليها.

وشدد المصدر الميداني على ان امكانيات الفصائل الحالية تركز على الدفاع وليس الهجوم، معتبرا ان الحفاظ على الهدوء هو الطريق الوحيد لقطع الطريق على المخططات الاسرائيلية الرامية لافشال الاتفاقات الدولية، وضمان عدم اعطاء ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والمنازل المتبقية.

مواقف مجلس السلام وانتقاداته

وكشفت مصادر من داخل مجلس السلام عن استيائها من استراتيجية الاغتيالات التي تتبعها اسرائيل، معتبرة انها لا تؤدي الى تفكيك الحركة بل تزيد من تعقيد المشهد، حيث دعا المجلس الى ضرورة الالتزام بمهلة زمنية لوقف العمليات العسكرية لاتاحة الفرصة امام نزع السلاح طوعيا عبر الحوار واللجان المتفق عليها.

واضاف المسؤولون ان السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار هو تعاون الحكومة الاسرائيلية مع الخطط اللوجستية لنزع السلاح وتقديم جداول زمنية واضحة، بدلا من الاستمرار في سياسة الاغتيالات التي قد تدفع الامور نحو الانفجار مجددا، مؤكدين ان المجتمع الدولي يراقب مدى جدية الاطراف في تنفيذ بنود التهدئة.

وبينت التقارير ان الكرة الان في ملعب الاحتلال الذي يواجه ضغوطا دولية لانهاء ملف حصر السلاح، بينما تصر حماس على ان اي عرقلة لهذا المسار من الجانب الاسرائيلي هي السبب الحقيقي وراء استمرار التوتر وعدم قدرة اللجنة الوطنية على مباشرة مهامها في ادارة القطاع بشكل كامل.