كشفت احدث البيانات الصادرة عن مراكز الرصد المحلية ان وتيرة العمل في مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي تسير وفق مسارات متفاوتة، حيث تم الانتهاء فعليا من تنفيذ سبعة عشر مشروعا من اصل خمسة وثمانين مشروعا مدرجا على قائمة الاولويات، وهو ما يمثل نسبة انجاز وصلت الى عشرين بالمئة تقريبا، بينما تتواصل الاعمال في ستة وخمسين مشروعا اخر ضمن مراحل التنفيذ المختلفة بنسبة تقارب ستة وستين بالمئة.

وبينت النتائج ان هناك تسعة مشاريع تواجه تحديات ادت الى تأخرها بنسبة بلغت عشرة بالمئة، في حين لم تبدأ الخطوات التنفيذية لنحو ثلاثة مشاريع اخرى، مما يعكس وجود تباين في سرعة الانجاز بين القطاعات المختلفة التي تهدف الى تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية في المدى المنظور.

واوضحت التقارير ان هذه الارقام تأتي في سياق تقييم الاداء الحكومي الشامل بعد مرور عامين على تشكيل الحكومة، حيث جرى التركيز على مدى الالتزام بجدول اعمال المشاريع الاقتصادية، مع استطلاع اراء القوى السياسية والبرلمانية حول فاعلية هذه الاجراءات في تحسين الواقع المعيشي والاقتصادي للمواطنين.

تقييمات النواب والاحزاب لاداء الحكومة الاقتصادي

واظهرت استطلاعات الرأي التي شملت اغلبية اعضاء مجلس النواب ان هناك انقساما في التقييم، حيث رأت نسبة كبيرة من النواب ان الاداء العام للحكومة تراوح بين المتوسط والمنخفض، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع التحديات المعيشية الصعبة مثل توفير فرص العمل وتقليل اعباء كلفة المعيشة على المواطنين.

واكدت بيانات الاستطلاع ان نحو ثلاثة وستين بالمئة من النواب قيموا الاداء الحكومي في مواجهة الازمات الاقتصادية بانه منخفض او منخفض جدا، بينما اعتبرت نسبة اقل ان الحكومة نجحت في تحقيق جزء من مستهدفات الرؤية الاقتصادية، مما يشير الى وجود فجوة في القناعات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول مخرجات العمل الاقتصادي.

واضافت الاحزاب السياسية في تقييمها ان هناك حاجة لمزيد من الجهود الملموسة، حيث اشارت النتائج الى ان نحو واحد وثمانين بالمئة من الاحزاب ترى ان التعامل الحكومي مع قضايا التشغيل والمعيشة كان دون المستوى المطلوب، مقابل نسبة اقل رأت ان الاداء في تنفيذ اولويات الرؤية كان مقبولا او متوسطا.

مستقبل رؤية التحديث الاقتصادي وتوقعات المرحلة

واشار المراقبون الى ان هذه المؤشرات الرقمية تقدم خارطة طريق واضحة لصناع القرار، حيث تبرز الحاجة الملحة لتسريع وتيرة المشاريع المتأخرة وتذليل العقبات البيروقراطية التي تواجه المشاريع قيد التنفيذ، لضمان تحقيق الاهداف الكبرى التي تضمنتها رؤية التحديث الاقتصادي قبل حلول المواعيد النهائية المحددة.

وشددت القراءات التحليلية على ان تقييمات النواب والاحزاب تعكس نبض الشارع والمطالب الشعبية المتزايدة بضرورة تحسين الظروف الاقتصادية، وهو ما يفرض على الحكومة خلال الفترة القادمة تبني سياسات اكثر فاعلية ووضوحا في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تلامس حياة الناس بشكل مباشر.

واكدت النتائج النهائية ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الخطط والمشاريع الورقية الى واقع ملموس، خاصة في ظل وجود تفاوت ملحوظ بين نسب الانجاز الفعلي والتوقعات السياسية والنيابية التي تطالب بنجاحات اسرع واكثر اثرا على الاقتصاد الكلي.