انطلقت اليوم في مختلف محافظات المملكة عمليات العد الميداني الفعلي ضمن التعداد العام للسكان والمساكن، حيث انتشر قرابة 12 الف باحث ميداني في 12 محافظة موزعة على ثلاثة اقاليم رئيسية لجمع البيانات المطلوبة. وتأتي هذه الخطوة بعد انتهاء مرحلة العد الذاتي التي استهدفت فئات محددة من الاسر، لتبدأ الان المرحلة الاوسع التي تشمل كافة المواطنين والمقيمين على الاراضي الاردنية بغض النظر عن جنسياتهم او وضعهم القانوني.

واوضحت دائرة الاحصاءات العامة ان الباحثين الميدانيين يعملون وفق نظام البلوكات الاحصائية المحددة الكترونيا عبر تقنيات تحديد المواقع، حيث يقوم الباحث بزيارة المنازل لجمع المعلومات المطلوبة مباشرة من رب الاسرة او من ينوب عنه. وبينت الفرق الميدانية ان عملية تعبئة الاستمارة تستغرق وقتا يتراوح بين عشر دقائق ونصف ساعة، مع التأكيد على مرونة المواعيد لتناسب ظروف الاسر المختلفة في جميع ايام الاسبوع.

واكدت الجهات المعنية ان الاستمارة الاحصائية لا تتضمن اي اسئلة تتعلق بالدخل او الملكيات الخاصة، كما انها لا ترتبط باي شكل من الاشكال بقواعد البيانات الحكومية الاخرى او قضايا الاقامة والعمل. واضافت ان الهدف الاساسي من هذا التعداد هو توفير قاعدة بيانات دقيقة تساهم في رسم السياسات التنموية المستقبلية وتحديد اولويات الخدمات والمشاريع في مختلف المناطق الجغرافية.

استعدادات لوجستية واسعة في المحافظات

وشدد مدير عام دائرة الاحصاءات العامة على ان جميع البيانات التي يتم جمعها محمية بموجب القانون، مشيرا الى ان التعداد يهدف بالدرجة الاولى الى تحديث المعلومات الديمغرافية التي تخدم التخطيط التنموي الوطني. واشار الى ان اختيار الباحثين وقع بمعظمه على الكوادر التعليمية نظرا لقدرتهم على الوصول الى الاسر والتعامل بمهنية عالية مع المواطنين في مختلف الظروف الميدانية.

وكشفت الجولات الميدانية في العاصمة عمان والمحافظات الاخرى عن جاهزية تامة للفرق الاحصائية التي خضعت لتدريبات مكثفة خلال الفترة الماضية حول كيفية التعامل مع الاستمارات والاسر. واوضحت التقارير الواردة من محافظات مثل المفرق والكرك ان العمل يسير وفق الخطط المرسومة، مع وجود تنسيق عال مع الحكام الاداريين والدوائر الحكومية لتذليل اي عقبات لوجستية قد تواجه الباحثين في المناطق النائية.

وتابعت الفرق الميدانية عملها في المناطق الوعرة والبادية، حيث تم توفير خطط بديلة للتعامل مع التحديات الجغرافية والجوية لضمان شمولية العد لجميع السكان. واكدت ان التعداد لا يفرق بين المواطنين وغير الاردنيين، حيث يشمل كل من يتواجد على ارض المملكة، وذلك لضمان الحصول على صورة دقيقة وشاملة للواقع السكاني في البلاد.

تكامل بين التعداد الذاتي والميداني

واظهرت المؤشرات الاولية تجاوبا كبيرا من قبل المواطنين الذين رحبوا بعملية التعداد، مؤكدين اهمية توفير بيانات حديثة تساهم في تحسين مستوى الخدمات العامة. واضاف المسؤولون ان المرحلة الحالية هي تتويج لمراحل سابقة شملت حصر المباني والمساكن، مما يسهل عملية الوصول الى كل وحدة سكنية وتوثيق بياناتها بدقة متناهية.

وكشفت الاحصاءات ان هناك تنسيقا مستمرا بين وزارة التربية والتعليم ودائرة الاحصاءات العامة لتوفير المراكز واللوجستيات اللازمة لانجاح العملية الوطنية. واوضحت ان الباحثين يمتلكون الصلاحية لاجراء زيارات متعددة في حال عدم تواجد الاسرة في المنزل، مع امكانية الاستعانة بباحثين اكثر خبرة في حال وجود اي صعوبات ميدانية اثناء جمع المعلومات.

وبينت الفرق ان عملية العد الميداني ستستمر حتى نهاية الشهر الحالي، حيث سيتم تجميع كافة البيانات الكترونيا لتحليلها واستخراج النتائج التي ستشكل مرجعا اساسيا لصناع القرار في السنوات المقبلة. واكدت الجهات المختصة ان نجاح هذا التعداد يعتمد بشكل اساسي على تعاون المواطنين والمقيمين في تقديم المعلومات الصحيحة للباحثين الميدانيين.