كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن تحقيق الاردن تقدما ملموسا في مسار الاصلاحات الاقتصادية والاستثمارية، حيث نجحت المملكة في انجاز 20 نتيجة من اصل 44 هدفا محددا ضمن برنامج الاستثمارات الشاملة والشفافة والمستجيبة للمناخ، ويصل حجم التمويل المخصص لهذا البرنامج الطموح الى نحو 1.35 مليار دولار، في خطوة تعكس التزام الحكومة بتطوير بيئة الاعمال وجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية، واظهرت البيانات ان قيمة النتائج التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية بلغت قرابة 316 مليون دولار، مما يعزز من وتيرة الانجاز في مختلف القطاعات الحيوية.
واكد التقرير ان الاردن تمكن من تجاوز مستهدفات خفض الانبعاثات الكربونية، مسجلا خفضا تراكميا تجاوز 7.8 ملايين طن من مكافئ ثاني اكسيد الكربون، واضاف البنك الدولي ان البرنامج ساهم بشكل فعال في دفع عجلة التمويل الاخضر وتطوير ادواته، بالاضافة الى تبسيط التراخيص القطاعية وتحسين ادارة الاستثمارات العامة، وبينت الارقام ان اجمالي التمويل المصروف من البرنامج وصل الى 939 مليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 70% من اجمالي المبلغ المرصود، مما يبرهن على جدية الخطوات المتخذة نحو تحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
مكتسبات التمويل الاخضر وتحسين بيئة الاعمال
وبين التقرير ان المملكة حققت نجاحات لافتة في مجال التمويل المناخي، حيث تم توثيق تمويلات من القطاع الخاص والجهات غير الحكومية بنسبة تقدم بلغت 25%، واشار البنك الى اكتمال النتائج الاربع المرتبطة بهذا المجال بنسبة انجاز مالية وصلت الى 98%، واوضح ان اعتماد التصنيف الوطني الاخضر واطار السندات السيادية الخضراء يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية ادارة الدين العام، موضحا ان العمل جار على اصدار اول سند سيادي اخضر للمملكة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز من مكانة الاردن كوجهة جاذبة للمستثمرين المهتمين بالمعايير البيئية والاجتماعية.
واكدت الجهات المعنية ان بيئة الاستثمار شهدت تحسنا ملموسا بفضل استراتيجية ترويج الاستثمار للاعوام القادمة، واضاف التقرير ان نظام ادارة علاقات المستثمرين في وزارة الاستثمار استقطب اكثر من 300 مستثمر، مما ساهم في تسهيل الاجراءات ومتابعة القرارات الاستثمارية بشكل اكثر فاعلية، وبين ان الاردن نجح في تبسيط 5 تراخيص قطاعية ذات اولوية، مع استمرار العمل على اصلاح 7 تراخيص اضافية، بهدف تخفيف الاعباء التنظيمية على الشركات وتحفيز القطاع الخاص على التوسع في السوق المحلي.
خطوات متسارعة نحو التحول الرقمي والخدمات الحكومية
واظهرت البيانات ان قطاع الخدمات الحكومية والبيانات شهد تطورا ملحوظا، حيث تم تطبيق السجل الوطني للخدمات لدى 20 جهة حكومية، واضاف التقرير ان اكثر من 1500 بطاقة خدمة اصبحت متاحة عبر بوابة سند، مما يسهل على المواطنين والمستثمرين الوصول الى المعلومات والاجراءات المطلوبة بكل شفافية، واوضح ان المملكة ارتقت في مؤشر جرد البيانات المفتوحة ومؤشر الاداء الاحصائي، مما يعكس تحسنا في جودة البيانات المتاحة لصناع القرار والباحثين، ويؤكد السعي نحو تعزيز الحوكمة الرقمية.
واكد البنك الدولي ان البرنامج يواجه تحديات مرتبطة بالضغوط المالية الناتجة عن الصدمات الاقليمية، واضاف ان التقرير رفع تقييم التقدم العام في تنفيذ البرنامج من غير مرض الى مرض الى حد ما، وبين ان هناك توجها لاعادة هيكلة بعض النتائج المرتبطة بالصرف، من خلال مراجعة المستهدفات والجداول الزمنية لضمان تحقيق كافة اهداف البرنامج قبل موعد اغلاقه في منتصف عام 2028، واشار الى ان هذه المراجعة تهدف الى تسريع تنفيذ الاصلاحات المتبقية وتعظيم العائد الاقتصادي من التمويل المقدم للمملكة.
