كشف وزير الخارجية الاسبق مروان المعشر عن وجود انقسام استراتيجي واضح في الرؤى العربية تجاه الترتيبات الامنية المستقبلية في المنطقة في ظل استمرار التوترات مع ايران. واوضح المعشر ان هذا التباين يعكس تخبطا في تحديد اولويات التحالفات الدولية والاقليمية بما يضمن حماية المصالح الوطنية بعيدا عن الهيمنة التقليدية. وبين ان المشهد الحالي يتسم بحالة من عدم اليقين التي تفرض على صناع القرار اعادة تقييم سياساتهم الخارجية بشكل جذري.

واشار المعشر الى ان المسار الاول الذي تقوده السعودية يتجه نحو تنويع الخيارات الامنية وعدم الاكتفاء بالاعتماد الكلي على الولايات المتحدة كحليف وحيد. واضاف ان هذا التوجه يهدف الى بناء شراكات اقليمية اوسع تشمل قوى غير عربية مثل تركيا وباكستان لتعزيز التوازن الاستراتيجي. وشدد على ان هذا المسار يتسم بالحذر الشديد تجاه ممارسات اسرائيل التوسعية التي لا تخدم استقرار المنطقة.

تحولات السياسة الاقليمية ومستقبل الشراكات

واكد المعشر وجود مسار ثان يرى ان مصلحة بعض الدول تكمن في تعميق التعاون الامني والتكنولوجي مع اسرائيل والولايات المتحدة بشكل مباشر. واوضح ان اصحاب هذا التوجه يسعون الى فصل النزاع العربي الاسرائيلي عن المصالح الاقتصادية والتقنية المشتركة مع تل ابيب. وبين ان السياسات الايرانية من جهة والمشاريع الاسرائيلية من جهة اخرى تجعل دول المنطقة في موقف صعب يمنعها من الانحياز الكامل لاي طرف.

واختتم المعشر حديثه بالتاكيد على ان امن المنطقة لم يعد خيارا فرديا لاي دولة بمفردها بل اصبح ضرورة جماعية تتطلب تنسيقا اقليميا عالي المستوى. واضاف ان لوسائل الاعلام دورا محوريا في تشكيل الوعي العام تجاه هذه التحديات المعقدة والمساهمة في طرح رؤى تخدم الاستقرار الاقليمي. وشدد على ضرورة تبني نهج واقعي يبتعد عن الشعارات ويتجه نحو المصالح الحقيقية للشعوب.