شهدت العاصمة عمان انطلاقة لافتة لفعاليات ملتقى مستقبل الاعلام والاتصال حيث حضرت التقنيات الحديثة بقوة في مشهد غير تقليدي، اذ تولت مذيعة افتراضية تحمل اسم ايلا ادارة احدى الجلسات الرئيسية ببراعة فائقة. وتعد هذه الخطوة تجربة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن العمل الاعلامي الميداني، حيث تفاعلت الشخصية الرقمية مع كبار المسؤولين والضيوف بشكل مباشر ودون الاعتماد على نصوص مسجلة مسبقا.

واستعرضت ايلا خلال الجلسة قدرات متطورة في صياغة الاسئلة وطرحها على وزير الاتصال الحكومي محمد المومني ونخبة من الخبراء الدوليين والمحليين، مبينة ان الية عملها تعتمد على استيعاب سياق النقاش لحظة بلحظة. واوضحت ان جزءا من الحوار تم توليده تلقائيا بناء على طبيعة عمل الضيوف ومناصبهم، وهو ما عكس قدرة هذه التقنيات على مواكبة الحوارات المعقدة والتحول الى شريك فاعل في ادارة الجلسات الحوارية.

واكدت التجربة ان الذكاء الاصطناعي بات يفرض نفسه كعنصر اساسي في مستقبل الاعلام، حيث دعت المذيعة الرقمية الحضور لتقييم الاداء ومقارنة الانماط التقنية المستخدمة. واشارت الى ان الهدف الجوهري من هذه الخطوة هو فتح نقاش موسع وعميق حول التحديات والفرص التي تفرضها التكنولوجيا على صناعة المحتوى الصحفي في ظل التطورات المتسارعة.

الذكاء الاصطناعي في ميزان المسؤولين والخبراء

وشدد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني على ان العنصر البشري يظل هو الركيزة الاساسية والمحرك الاول للعمل الاعلامي، موضحا ان الذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه اداة مساعدة لتعزيز كفاءة الصحفي وليس بديلا عنه. واضاف ان المصداقية التي يتمتع بها الصحفي وقدرته على التحقق الميداني من المعلومات تظل المعيار الاهم في كسب ثقة الجمهور في عصر المعلومات المضللة.

وبين سفير بعثة الاتحاد الاوروبي بيير كريستوف خلال مداخلته ان التنظيم القانوني للخدمات الرقمية اصبح ضرورة ملحة لحماية المجتمعات، مشيرا الى ان التشريعات الاوروبية تفرض رقابة صارمة على المحتوى المنتج عبر الروبوتات وتقنيات التزييف العميق. واكد ان الاتحاد الاوروبي يعمل بشكل مكثف على رصد حملات التضليل الممنهجة التي تستهدف الدول لضمان حماية التعددية وحرية التعبير.

واوضح كريستوف ان العالم شهد تزايدا في حملات التضليل التي تستهدف الاستقرار المجتمعي، مشددا على اهمية فرض العقوبات وتتبع الجهات المسؤولة عن نشر المعلومات المغلوطة. واختتم بالتأكيد على ان استخدام الذكاء الاصطناعي يجب ان يظل تحت السيطرة البشرية لضمان عدم تحوله الى وسيلة تهدد الصحة النفسية او تنتهك خصوصية الافراد.