شهد سوق العقار في الاردن انتعاشا ملحوظا خلال شهر ايلول الماضي، حيث سجلت مؤشرات التداول ارتفاعا لافتا بنسبة بلغت 16 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعكس عودة الزخم لقطاع البيع والشراء في مختلف المحافظات. وجاء هذا التحسن مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة الطلب على الشقق السكنية التي سجلت ارقاما قياسية في حركة المبيعات، مما اسهم في تعزيز ايرادات الخزينة من هذا القطاع الحيوي بنسبة 14 بالمئة خلال الشهر نفسه.

واوضحت البيانات الرسمية ان حجم التداول العقاري خلال شهر ايلول وصل الى نحو 720.5 مليون دينار، محققا نموا شهريا بنسبة 7 بالمئة مقارنة بشهر اب، بينما استقرت التداولات خلال الاشهر التسعة الاولى من العام عند مستوى 5.1 مليار دينار رغم انخفاض طفيف بنسبة 1 بالمئة على المستوى التراكمي. واكدت التقارير ان ايرادات السوق العقاري واصلت مسارها التصاعدي لتصل الى 210.8 مليون دينار خلال الاشهر التسعة الماضية، بزيادة نسبتها 6 بالمئة مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق.

وبينت الارقام ان حركة بيع العقار الاجمالية نمت بنسبة 6 بالمئة في ايلول على اساس سنوي، حيث لعبت بيوعات الشقق دور البطولة في هذا النمو بارتفاع قياسي بلغ 17 بالمئة، بينما شهدت بيوعات الاراضي تحسنا طفيفا بنسبة 2 بالمئة. واضاف المحللون ان قطاع الشركات العقارية كان حاضرا بقوة، حيث تم تسجيل 8214 عقارا مبيعا لصالح الشركات خلال الاشهر التسعة الاولى، مما يشير الى استمرار الثقة في الاستثمار العقاري المؤسسي.

نمو استثمارات غير الاردنيين في القطاع العقاري

وكشفت الاحصائيات عن ارتفاع القيمة التقديرية لمعاملات تملك غير الاردنيين بنسبة 17 بالمئة خلال الاشهر التسعة الاولى، لتلامس حاجز 168.3 مليون دينار، وهو مؤشر ايجابي يعكس جاذبية العقار الاردني للمستثمرين العرب والاجانب. واشار التقرير الى ان هذا الارتفاع في القيمة تحقق رغم التباين في اعداد المعاملات، حيث كانت الشقق هي الخيار المفضل للمستثمرين غير الاردنيين بزيادة في المبيعات بلغت 7 بالمئة.

واظهرت البيانات التفصيلية لشهر ايلول ان استثمارات غير الاردنيين بلغت 21.2 مليون دينار، بزيادة 4 بالمئة عن العام الماضي، مع تسجيل تنوع في جنسيات المشترين وتوزيعهم. وشددت الارقام على ان التوجه نحو التملك العقاري في الاردن لا يزال يلقى اهتماما مستمرا، حيث يتوزع الملاك بحسب الجنس بنسبة تقارب 35 بالمئة للاناث و65 بالمئة للذكور من اجمالي المعاملات المسجلة.

واكدت النتائج ان السوق العقاري الاردني يمر بمرحلة تصحيحية وتنشيطية، حيث تساهم البيوعات النوعية للشقق في تعويض التراجع المحدود في مبيعات الاراضي، مما يضمن استقرار القطاع وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية. واوضحت المؤشرات ان المرحلة المقبلة قد تشهد استقرارا اكبر في اسعار العقارات مع استمرار تدفق الطلب المحلي والاجنبي على الوحدات السكنية الجاهزة.