شهد الدولار الامريكي تراجعا طفيفا في تعاملات اليوم مع توجه انظار المستثمرين نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب وكلمات المسؤولين بحثا عن بوصلة واضحة لمسار السياسة النقدية واسعار الفائدة خلال المرحلة القادمة. وساهم انحسار الضغوط في اسواق السندات الاوروبية في تعزيز حالة الترقب التي تسيطر على المتداولين في ظل بيانات اقتصادية متباينة.
واظهر مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الخضراء امام سلة من العملات الرئيسية انخفاضا طفيفا ليصل الى مستويات 101.94 نقطة. واوضح المتعاملون ان العملات الاخرى مثل اليورو والين والجنيه الاسترليني شهدت تحركات محدودة وسط حذر شديد يسبق صدور المحضر الرسمي للفيدرالي الذي سيكشف عن تفاصيل النقاشات حول رفع الفائدة لمواجهة معدلات التضخم.
وبين المحللون في اسواق المال ان هناك حالة من التريث تسيطر على الاسواق بعد صدور بيانات وظائف وتضخم امريكية جاءت اضعف من التوقعات السابقة. واضاف الخبراء ان هذا التراجع في حدة البيانات قلل من حالة الالحاح لدى البنك المركزي الامريكي فيما يخص تسريع وتيرة رفع الفائدة بشكل كبير في الاجتماعات المقبلة.
تحولات سياسة الفيدرالي وتأثيرها على العملات
واكدت التقديرات الاخيرة ان رهانات الاسواق على رفع الفائدة خلال شهر اكتوبر تراجعت بشكل حاد لتصل الى احتمالات ضعيفة مقارنة بما كان عليه الحال قبل اسبوع واحد فقط. واشار المتابعون الى ان الاسواق لا تزال تضع في حساباتها احتمالية استئناف رفع الفائدة في اجتماع شهر ديسمبر المقبل كخيار مطروح بقوة على الطاولة.
وكشفت استراتيجيات العملات لدى البنوك الكبرى ان رد فعل الاسواق اصبح مرتبطا بشكل مباشر بكل تصريح يصدر عن مسؤولي الفيدرالي في ظل غياب التوجيهات المستقبلية الحاسمة. واوضحت التحليلات ان البنك قد يفضل الانتظار حتى نهاية العام قبل اتخاذ اي خطوة جديدة تتعلق بتعديل اسعار الفائدة الاساسية.
وذكرت المصادر ان الانظار تتجه ايضا نحو تصريحات اعضاء الفيدرالي المقررة اليوم والتي قد تقدم مؤشرات اضافية على توجهات البنك القادمة. واضافت التقارير ان المشهد العالمي لا يزال متأثرا بارتفاع عوائد السندات التي شهدت تقلبات واسعة نتيجة المخاوف المتعلقة بالاوضاع المالية العامة في كبرى الاقتصادات.
تأثيرات الاسواق العالمية والعملات الرقمية
وبينت المتابعات ان الاسواق الاوروبية بدات تتنفس الصعداء مع تراجع الضغوط على السندات الفرنسية بعد تعهدات سياسية بخفض الانفاق العام. واكدت البيانات ان العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي شهدت تراجعات طفيفة في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي الدولي.
وكشفت حركة التداولات في قطاع الاصول المشفرة عن تراجع طفيف في قيمة البيتكوين والاثير مقابل الدولار. واضاف الخبراء ان هذا التراجع يعكس حالة العزوف عن المخاطرة التي تسيطر على المستثمرين في انتظار ما ستسفر عنه قرارات البنوك المركزية الكبرى في الفترة القادمة.
وختم المحللون بالاشارة الى ان بنك اليابان يراقب هو الاخر تطورات التضخم واقترابه من هدفه المحدد بنسبة 2 بالمئة. واوضحوا ان التوجه نحو رفع الفائدة على مراحل يظل خيارا مطروحا لدى صناع السياسة النقدية في طوكيو لدعم استقرار العملة المحلية.
