كشفت احدث نتائج استطلاع للراي العام عن تحول لافت في المزاج الشعبي الاردني تجاه الاداء الحكومي، حيث اعربت نسبة 56 بالمئة من المشاركين عن قناعتهم بان مسار الامور في البلاد يتجه نحو الايجابية. واظهرت البيانات التي صدرت عقب مرور عامين على تشكيل الحكومة الحالية، ارتفاعا ملحوظا في معدلات التفاؤل مقارنة بالقياسات السابقة التي سجلت نسبا اقل، مما يعكس حالة من الرضا النسبي عن السياسات المتبعة في ادارة الملفات الوطنية. واكدت النتائج ان نسبة من يعتقدون ان الامور تسير في الاتجاه الخاطئ تراجعت لتصل الى 33 بالمئة، وهو ما يشير الى تحسن في الصورة الذهنية العامة للاداء الرسمي.

واوضحت الارقام ان الثقة بالحكومة بلغت مستويات قياسية، حيث ابدى 66 بالمئة من العينة الوطنية ثقتهم الكبيرة او المتوسطة في العمل الحكومي، وهي ذات النسبة التي ترى في رئيس الوزراء شخصية قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة الدقيقة. واضاف الاستطلاع ان 64 بالمئة من المواطنين يثقون بقدرة الفريق الوزاري ككل على مواجهة التحديات الراهنة، مع وجود تفاوت طفيف في تقييم اداء الوزراء مقارنة باداء رئيس الحكومة الذي حظي بدعم واسع في جولاته الميدانية التي نالت تأييد 79 بالمئة من المستطلعين.

وبينت الدراسة ان المواطنين يتابعون باهتمام التحركات الحكومية، حيث اشار 53 بالمئة الى متابعتهم المستمرة للقرارات، بينما اعرب 55 بالمئة عن شعورهم بان الحكومة تولي اهتماما ملموسا لملاحظاتهم وشكاواهم. واكد المشاركون ان التفاؤل بقدرة الحكومة على ادارة الملفات الاقليمية ارتفع بشكل واضح ليصل الى 62 بالمئة، مما يعكس ارتياحا شعبيا تجاه السياسة الخارجية والادوار التي يلعبها الاردن في محيطه المضطرب.

واقع الاقتصاد والخدمات وتطلعات المواطنين

وشددت النتائج على ان الوضع الاقتصادي لا يزال يمثل التحدي الابرز، حيث افاد 44 بالمئة من الاردنيين بان وضعهم المعيشي اصبح اكثر صعوبة خلال العام الماضي، الا ان هناك مؤشرات على تحسن النظرة تجاه قرارات اقتصادية محددة. واوضح الاستطلاع ان 69 بالمئة من المواطنين يرون في رفع الحد الادنى للاجور خطوة ايجابية لمواجهة غلاء المعيشة، بينما اعتبر 61 بالمئة ان تثبيت اسعار المحروقات ساهم في تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر الاردنية.

واضاف المشاركون ان البطالة وضعف الدخل يتصدران قائمة الاولويات التي تنتظر تدخلا حكوميا عاجلا بنسبة تقارب 49 بالمئة، تليها مشكلات الفقر وغلاء الاسعار. وبينت البيانات ان القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم شهدت تقييما ايجابيا، حيث ايدت الغالبية العظمى المبادرات الصحية الجديدة وتوسعة المستشفيات، فيما حظيت جهود بناء المدارس الجديدة وتطوير النقل المدرسي بدعم شعبي واسع تجاوز 90 بالمئة.

واشار المواطنون الى ان التحول الرقمي اصبح واقعا ملموسا، حيث اكد 89 بالمئة من مستخدمي تطبيق سند ان الخدمات الالكترونية وفرت عليهم جهدا ووقتا كبيرا في انجاز المعاملات. واكدت الدراسة ان مراكز الخدمات الحكومية الشاملة نالت استحسان المراجعين الذين وصفوا سرعة الانجاز بالجيدة جدا، مما يعزز من توجهات الدولة نحو الحوكمة الرقمية وتسهيل حياة المواطنين في مختلف المحافظات.

المشاركة الوطنية والقطاعات التنموية

وبين الاستطلاع ان هناك دعما شعبيا قويا للمنتجات الوطنية، حيث طالب 96 بالمئة بتقديم اولوية للمصانع المحلية لتنشيط العمالة وتوفير فرص العمل. واوضح ان قطاع السياحة الداخلية شهد انتعاشا بفضل البرامج الترويجية التي لاقت قبولا لدى اكثر من 73 بالمئة من المستطلعة اراؤهم، مما يعكس دور هذه القطاعات في تعزيز النمو الاقتصادي بعيدا عن التحديات التقليدية.

واضافت النتائج تفاصيل حول الموقف من الانتخابات البلدية المقبلة، حيث ابدى 34 بالمئة استعدادهم للمشاركة، بينما لا تزال نسبة اخرى في مرحلة التردد او عدم الاكتراث. وبينت المنهجية المتبعة ان العينة شملت اكثر من 2000 مشارك من مختلف مناطق المملكة، مما يمنح هذه الارقام دلالة احصائية قوية تعبر عن نبض الشارع تجاه القضايا الوطنية الكبرى.

واكدت الخاتمة التحليلية ان هذه المؤشرات تمثل رسالة واضحة حول مدى تلازم القرارات الحكومية مع تطلعات الناس، حيث تظل ثقة الجمهور مرتبطة بقدرة المؤسسات على معالجة ملفات المعيشة اليومية وتطوير الخدمات الاساسية بشكل مستدام.