شهدت اسواق السندات في منطقة اليورو حالة من الانفراج النسبي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجلت عوائد السندات تراجعا ملحوظا وسط عمليات تقييم دقيقة يجريها المستثمرون لمخاطر الديون الفرنسية. وتقلص الفارق بين العائد على السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية لاجل عشر سنوات، مبتعدا عن مستويات الذروة التي سجلها في نهاية الاسبوع الماضي، وهو ما يعكس نظرة اكثر توازنا من قبل المتعاملين تجاه علاوة المخاطر الحالية.
واظهرت البيانات تراجعا في تكاليف الاقتراض الفرنسية بعد موجة من الصعود الحاد التي اثارت قلق الاسواق مؤخرا، حيث انخفض الفارق الذي يمثل علاوة المخاطر الى نحو 135 نقطة اساس. وبينت المؤشرات ان السوق بدات تستوعب التطورات السياسية والمالية في فرنسا، بعد ان كان الفارق قد لامس مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة، مما يشير الى ان موجة البيع المكثفة قد بدات في فقدان زخمها.
واكد خبراء ماليون ان الانظار تتجه حاليا نحو الخطوات الحكومية المقبلة، لا سيما مع استعداد فرنسا لتقديم مشروع موازنتها، في وقت تبرز فيه خطط لخفض الانفاق العام لتعزيز الاستقرار المالي. واشار محللون الى ان التزام باريس بضبط اوضاع المالية العامة بات مطلبا ملحا لاستعادة ثقة المستثمرين بشكل كامل، وضمان تحقيق توازن مالي يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
تحولات في سياسات المركزي الاوروبي وتوقعات الفائدة
وكشفت التطورات الاخيرة في سوق السندات عن تغير في قناعات المستثمرين بشان مسار اسعار الفائدة، حيث تراجعت التوقعات بشان وتيرة رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الاوروبي. واوضحت الاسواق ان الاحتمالات باتت تميل نحو زيادة واحدة فقط قبل نهاية العام، بدلا من التوقعات السابقة التي كانت تشير الى سلسلة من الارتفاعات المتتالية، مما يعكس تاثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على الاقتصاد.
واوضح مسؤولون في البنك المركزي الاوروبي ان ارتفاع تكاليف الاقتراض بات يشكل ضغطا ملموسا على الطلب، وهو ما قد يقلل من الحاجة الى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير في المرحلة القادمة. وبينت تصريحات صناع السياسات ان الاعضاء اصبحوا اقل ميلا للتشدد، مع مراقبة دقيقة لتاثيرات اسواق السندات على الاستقرار المالي العام في منطقة اليورو.
واضافت البيانات ان عائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات سجل انخفاضا بنحو 7 نقاط اساس ليصل الى 4.792 في المائة، بينما تراجع عائد السندات الالمانية المماثلة بنحو 5 نقاط اساس ليصل الى 3.439 في المائة. وشدد المراقبون على ان هذا التراجع يعكس حالة من الترقب والحذر في اوساط المتعاملين، بانتظار اشارات اكثر وضوحا من البنك المركزي الاوروبي حول توجهاته المستقبلية.
