شهدت اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر في تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا بعد موجة من الارتفاعات السابقة، يأتي هذا التحرك في ظل استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات التوترات الامنية في منطقة الشرق الاوسط على سلاسل الامداد العالمية، حيث هبط خام برنت بنسبة 0.75 بالمئة ليصل الى 99.57 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.2 بالمئة مسجلا 88.37 دولارا للبرميل.

واظهرت بيانات حديثة ان تدفقات النفط من دول الخليج شهدت انتعاشا ملحوظا لتعود الى مستويات تقارب ما قبل الازمات، مدفوعة بنشاط الصادرات السعودية رغم التحديات الامنية التي تواجه البنية التحتية النفطية، في المقابل اكدت تقارير السوق ان الصادرات الايرانية لا تزال متوقفة تماما نتيجة الحصار المفروض عليها، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق التي تحاول الموازنة بين العرض والطلب في ظل ظروف جيوسياسية معقدة.

واوضحت رئيسة ابحاث السوق بريانكا ساشديفا ان البيانات تشير الى تجاوز الصادرات لمستويات ما قبل الحرب في بعض الايام، مبينة ان التعديلات اللوجستية والاعتماد على مسارات بديلة مكنت المنتجين من الحفاظ على تدفق الامدادات رغم المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وشددت على ان هذه الارقام لا تعكس عودة كاملة للاستقرار نظرا لتكرار الحوادث الامنية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

تأثير التوترات على اسواق المعادن والذهب

وبالانتقال الى سوق المعادن النفيسة، سجل الذهب تراجعا طفيفا في المعاملات الفورية ليبلغ 4137.96 دولارا للاونصة، فيما شهدت العقود الاجلة تحركات مشابهة لتصل الى 4164 دولارا، واكد خبراء ماليون ان الدولار لا يزال يحافظ على قوته امام العملات الاخرى، بالتزامن مع وصول عوائد سندات الخزانة الامريكية الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة.

وبين كبير محللي الاسواق المالية كايل رودا ان العوامل الاساسية لا تزال تدعم الذهب على المدى الطويل، موضحا ان المحفز الرئيسي للأسعار في الفترة المقبلة سيكون مرتبطا بشكل وثيق بالمخاطر الجيوسياسية في الشرق الاوسط، واضاف ان اي تغيير في توقعات اسعار الفائدة الامريكية قد يغير مسار الذهب بشكل مفاجئ، خاصة في ظل البيانات الاقتصادية المتباينة التي تصدر تباعا حول نمو الوظائف ونشاط قطاع الخدمات.

وكشفت احدث التقارير ان توقعات رفع الفائدة الامريكية قد شهدت بعض التغيرات بعد تباطؤ نمو الوظائف في سبتمبر الماضي، حيث لا يزال المتعاملون يراقبون قرارات البنك المركزي الامريكي بدقة، واكدت البيانات ان ارتفاع مقياس اسعار مدخلات الشركات الى اعلى مستوى في اربع سنوات يضيف تحديا جديدا امام صناع القرار الاقتصادي في واشنطن.

حركة المعادن النفيسة الاخرى

وفي سياق متصل تراجعت الفضة بنسبة 0.6 بالمئة لتصل الى 60.67 دولارا للاونصة، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.7 بالمئة مسجلا 1710.08 دولارات، واضافت المؤشرات ان البلاديوم شهد تراجعا طفيفا بنسبة 0.2 بالمئة ليبلغ 1170.15 دولارا، مما يعكس حالة من الحذر العام التي تسيطر على المعادن النفيسة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.