كشف رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة عن رؤية جديدة لمستقبل العمل الحزبي في الاردن، مؤكدا ان العبرة ليست في كثرة الاحزاب المسجلة بل في جوهر الهوية السياسية التي يحملها كل حزب. واضاف ان نجاح المسار الديمقراطي يعتمد بشكل اساسي على قدرة هذه الاحزاب في صياغة برامج واقعية تلامس احتياجات المواطنين وتعبر عن تطلعاتهم الفكرية والسياسية بوضوح تام.
وبين المعايطة ان استنساخ التجارب الديمقراطية من دول اخرى لا يعد حلا ناجعا، مشددا على ضرورة ابتكار نموذج وطني خاص يتناغم مع طبيعة المجتمع الاردني وخصوصيته. واوضح ان التغيير الحقيقي يتجاوز مجرد تعديل النصوص القانونية والتشريعات، ليصل الى ضرورة احداث تحول ملموس في الثقافة المجتمعية التي تشكل الحاضنة الاساسية لاي عمل سياسي مستدام.
واكد ان مسيرة التحديث السياسي هي قرار استراتيجي للدولة الاردنية تتطلب نفسا طويلا وجهدا جماعيا مستمرا لا يمكن اختزاله في قرارات سريعة. واشار الى ان تغيير العقل الجمعي للمجتمع يحتاج الى وقت كاف وممارسة تراكمية تعزز الثقة في دور الاحزاب كرافعة اساسية للعمل البرلماني والوطني.
مؤشرات التحول في الوعي السياسي الاردني
ولفت المعايطة الى وجود مؤشرات ايجابية ملموسة تعكس تنامي الوعي الشعبي تجاه العمل الحزبي، مبينا ان المواطنين اصبحوا يطرحون تساؤلات مباشرة حول الانتماءات الحزبية للمرشحين خلال اللقاءات العامة. واضاف ان هذا التحول في السلوك الانتخابي لم يكن موجودا في السابق، وهو دليل قاطع على نضج الوعي العام باهمية الوصول الى برلمان برامجي قائم على التكتلات الحزبية.
وشدد على ان الانتخابات بمختلف مستوياتها اصبحت تشهد تركيزا اكبر على القضايا الكبرى التي تستحوذ على اهتمام الناخبين، موضحا ان المنافسة بين الاحزاب بدات تاخذ طابعا فكريا وبرامجيا اكثر عمقا. واكد في ختام حديثه ان الهدف الاسمى يظل بناء حياة حزبية فاعلة قادرة على قيادة المشهد السياسي بمسؤولية وطنية عالية.
