سادت حالة من الاستياء الواسع داخل اروقة الاتحاد الاوروبي عقب الكشف عن اتفاق مفاجئ لاستيراد وقود الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو التحرك الذي وصفه مراقبون بانه يمثل تناقضا صارخا في السياسات الامريكية تجاه موسكو. واعتبر المسؤولون الاوروبيون ان هذه الخطوة تاتي في توقيت شديد الحساسية، خاصة في ظل الجهود المكثفة التي بذلتها الدول الاوروبية لتقليل اعتمادها على موارد الطاقة الروسية منذ اندلاع الصراع في اوكرانيا.
واكد رئيس وزراء التشيك اندريه بابيش ان هذا الاتفاق يمثل صدمة حقيقية لاوروبا، مبينا ان التناقض يكمن في الانتقادات اللاذعة التي كان يوجهها الجانب الامريكي لاوروبا بسبب علاقاتها الطاقوية مع روسيا. واوضح ان هذا التطور يضع القارة العجوز امام تحديات صعبة، مشددا على ضرورة اتخاذ موقف موحد وحازم من قبل القادة الاوروبيين خلال القمة المرتقبة في الايام المقبلة لمواجهة تبعات هذا الاتفاق.
وكشفت تقارير دولية ان الاتفاق جاء عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بهدف السيطرة على اسعار الوقود محليا قبل الاستحقاقات الانتخابية. واشار محللون الى ان هذا القرار قد يمنح موسكو شريان حياة ماليا جديدا في وقت تسعى فيه الدول الغربية لفرض اقصى ضغوط اقتصادية ممكنة على الكرملين.
تداعيات سياسية واقتصادية على الموقف الاوروبي
وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس من ان اي تخفيف للعقوبات او تسهيل لتدفقات الطاقة الروسية سيؤدي مباشرة الى تمويل العمليات العسكرية في اوكرانيا. وبينت ان اوروبا لا تزال ثابتة على موقفها في فرض المزيد من العقوبات على الافراد والكيانات الداعمة لموسكو، معتبرة ان هذا الوقت ليس مناسبا لاي نوع من انواع التهدئة مع الجانب الروسي.
واضافت كالاس ان الضربات الروسية المستمرة ضد المدنيين والبنية التحتية في اوكرانيا تفرض على المجتمع الدولي الاستمرار في نهج الضغط، موضحة ان الاتحاد الاوروبي بصدد التحضير لحزمة عقوبات جديدة تعد الاكبر من نوعها منذ بداية الازمة. وشددت على ان التنسيق الاوروبي سيظل قائما لضمان عدم تقويض الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
وردت موسكو بحدة على الانتقادات الاوروبية، حيث وجهت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا انتقادات لاذعة للسياسات الاوروبية الحالية. واظهرت هذه التجاذبات المتبادلة عمق الفجوة السياسية التي خلفتها خطوة واشنطن الاخيرة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التحالفات الغربية في ملف الطاقة العالمي.
