تستضيف العاصمة السعودية الرياض هذا الاسبوع حشدا دوليا رفيع المستوى يجمع وزراء الطاقة وقادة الصناعة وصناع القرار من مختلف دول العالم لمناقشة مستقبل الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. وتاتي هذه الفعاليات التي تتضمن الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي ومؤتمر البترول العالمي في وقت تواجه فيه الاسواق العالمية ضغوطا متزايدة لتامين الامدادات وتلبية احتياجات الاقتصادات الكبرى ومراكز البيانات المتنامية.
واكد وزير الطاقة السعودي الامير عبد العزيز بن سلمان ان الرياض باتت تمثل عاصمة امن الطاقة في العالم مشددا على عزم المملكة الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه استقرار الاسواق العالمية. واوضح الوزير ان ضمان تدفق الامدادات يتطلب تنسيقا وثيقا بين الدول المنتجة والمستهلكة لضمان موثوقية الطاقة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية وتذبذب الاسعار.
وبين الامير عبد العزيز ان المملكة ماضية في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية لتعزيز مرونة منظومة الطاقة العالمية. واضاف ان السعودية استثمرت بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية مثل خطوط انابيب شرق غرب التي توفر مسارات بديلة لضمان وصول النفط الى الاسواق الدولية مهما كانت الظروف والتحديات.
تعزيز التعاون الدولي لاستقرار الامدادات
وشدد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي اكازاوا على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية كشريك موثوق لا غنى عنه في تامين احتياجات اسيا من النفط الخام. واشار الى ان اليابان تعتمد بشكل كبير على الموارد القادمة من الشرق الاوسط مؤكدا اهمية التعاون المشترك بين الدول المنتجة والمستهلكة لمواجهة اضطرابات سلاسل الامداد التي تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي.
واوضح اكازاوا ان طوكيو تعمل بالتنسيق مع شركائها في المنطقة لتعزيز مرونة انظمة التخزين والاستجابة لحالات الطوارئ. واضاف ان التوترات الجيوسياسية الحالية تفرض واقعا جديدا يستوجب تضافر الجهود الدولية لضمان تدفق الطاقة بعيدا عن المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية الدولية.
وكشف رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس ان المنظومة العالمية للطاقة اصبحت اليوم اكثر صمودا وقدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية. واكد ان قطاع الطاقة يمتلك خبرات متراكمة في التعامل مع التقلبات السعرية والازمات الجيوسياسية معتبرا ان التوازن بين امن الامدادات والاستدامة يظل الركيزة الاساسية لنمو القطاع.
مستقبل الطاقة والطلب على الكهرباء
واوضح الامين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي ان الطلب العالمي على الطاقة يشهد قفزات نوعية بسبب التوسع الصناعي والنمو السكاني المتسارع. وبين ان مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي اصبحت تفرض تحديات جديدة على البنية التحتية للطاقة مما يتطلب استثمارات ضخمة لضمان موثوقية وصول الكهرباء للمستهلكين.
واضاف الشيراوي ان منتدى الطاقة الدولي يعمل كمنصة حوارية تضم نحو 70 دولة لتقريب وجهات النظر بين الحكومات والشركات. واكد ان التحدي لا يقتصر على الانتاج فحسب بل يمتد ليشمل تطوير الشبكات والتقنيات التي تضمن وصول الطاقة بكفاءة عالية وباسعار معقولة.
واشار خبراء الطاقة المشاركون في الاجتماعات الى اهمية تبني مزيج متنوع من مصادر الطاقة بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية. واكدوا ان التركيز على الحياد الصفري وحده دون تامين مصادر طاقة كافية قد يؤدي الى اختناقات في الامدادات مما يستدعي استراتيجية متوازنة تضمن امن الطاقة والنمو الاقتصادي في آن واحد.
