يواجه قطاع الالماس في اسرائيل ازمة اقتصادية خانقة في ظل تراجع حاد ومستمر في حجم الصادرات التي فقدت اكثر من نصف قيمتها خلال الاعوام القليلة الماضية. وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط تنافسية متزايدة من مراكز عالمية كبرى مثل دبي والهند وبلجيكا. مما دفع بورصة الالماس الاسرائيلية الى التحرك بشكل عاجل عبر توقيع اتفاق ضريبي جديد مع السلطات المختصة لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه من هذا القطاع الحيوي.

واضافت التقارير الاقتصادية ان الاتفاق الجديد يمتد لفترة زمنية محددة ويسمح للتجار باختيار نظام ضريبي مبسط يقوم على احتساب ضريبة ثابتة بنسبة واحد فاصل ثلاثة بالمئة من اجمالي المبيعات. واوضح القائمون على هذا التحرك ان الهدف الاساسي هو تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الشركات العاملة في هذا المجال. ومساعدتها على استعادة قدرتها التنافسية في الاسواق الدولية بعد ان شهدت مكانة اسرائيل تراجعا ملحوظا امام المنافسين الاقليميين والدوليين.

وذكرت مصادر مطلعة ان هذا النظام الضريبي يمنح التجار مرونة كبيرة في تحديد دخلهم الخاضع للضريبة. خاصة في الفترات التي تشهد ركودا في المبيعات وعدم تحقيق ارباح كبيرة. وبين الخبراء ان هذا الاجراء يأتي كمحاولة لتعويض غياب الحوافز السابقة التي كانت تمنح للقطاع. في وقت تسعى فيه تل ابيب للحفاظ على تدفقات العملة الصعبة من خلال اعادة هيكلة السياسات المالية التي تحكم تجارة الاحجار الكريمة.

واقع الارقام وتراجع الصادرات

وكشفت بيانات صادرة عن دائرة الاحصاء المركزية ان قطاع معالجة الالماس سجل تراجعا كبيرا في قيمته التصديرية. حيث انخفضت الصادرات من مستويات قياسية سابقة لتصل الى مستويات متدنية جدا خلال الفترة الاخيرة. واظهرت الاحصائيات ان خسائر القطاع تجاوزت مليارات الدولارات في وقت قصير. مما يعكس حجم الفجوة التي اصبحت تفصل الصناعة الاسرائيلية عن منافسيها الذين نجحوا في الاستحواذ على حصص سوقية اكبر بكثير.

واشار محللون اقتصاديون الى ان صادرات الالماس المصقول في دول مثل الهند اصبحت تتجاوز نظيرتها الاسرائيلية بمراحل كبيرة. واكدت التقارير ان استمرار هذا التراجع خلال النصف الاول من العام الحالي يؤكد ان الازمة ليست عابرة بل هي نتاج لخلل هيكلي في نموذج الاعمال المتبع. واضافت ان التحديات لا تقتصر على الاسواق التقليدية فحسب بل تمتد لتشمل تغيرات في تفضيلات المستهلكين عالميا.

وتابعت التقارير رصدها للواقع الصعب. حيث لم يسلم الالماس المنتج في المختبرات من هذه الموجة من الانهيارات. واوضحت ان اسعار الالماس الصناعي شهدت هبوطا حادا في الاسواق العالمية. مما اثر بشكل مباشر على الشركات الناشئة التي كانت تراهن على هذا النوع من التجارة. واكدت ان فشل بعض الشركات الكبرى في الحفاظ على استمراريتها وبيع اصولها باسعار زهيدة يعطي مؤشرا خطيرا على عمق الازمة التي يعاني منها القطاع بالكامل.

محاولات استعادة التوازن

وبين رئيس بورصة الالماس الاسرائيلية في تصريحات له ان هذا الاتفاق يمثل طوق نجاة لقطاع يعاني من تآكل مستمر. واوضح ان الهدف هو خلق بيئة اعمال جاذبة تشبه تلك الموجودة في المراكز العالمية الرائدة. واكد ان التسهيلات الضريبية الجديدة قد تكون الخطوة الاولى في سلسلة من الاصلاحات المطلوبة لاعادة التموضع في خارطة تجارة الالماس العالمية.

واضاف المدير العام للبورصة ان دراسة النماذج الناجحة في الخارج كانت هي الاساس الذي بني عليه الاتفاق الحالي. واشار الى ان العمل جار على ازالة كافة العوائق الادارية والمالية التي اثقلت كاهل التجار لسنوات طويلة. وبين ان الادارة تراهن على هذه التغييرات لتقليل الفجوة التنافسية مع مراكز التجارة الدولية.

وشدد خبراء القطاع على ان نجاح هذه الخطوات يبقى رهنا بالمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تحيط بالمنطقة. واكدوا ان استعادة الحصة السوقية المفقودة لن تكون مهمة سهلة في ظل المنافسة الشرسة والتحولات التكنولوجية المتسارعة في صناعة الالماس. واضافوا ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه التسهيلات على وقف نزيف الصادرات واعادة الروح لقطاع كان يعد احد اعمدة الاقتصاد الاسرائيلي.