كشفت تقديرات حديثة ان كلفة الحوادث المرورية في الاردن سجلت ارقاما لافتة وصلت الى نحو 942 مليون دينار، وهو ما يمثل ما يقارب 2.8 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي. وتتجاوز هذه الخسائر مجرد الاضرار المادية التي تصيب المركبات والممتلكات العامة، لتشمل فاتورة باهظة من النفقات الطبية والعمليات الجراحية المعقدة، اضافة الى خسائر فادحة في الانتاج البشري وتكاليف التامين المرتفعة التي ترهق الاقتصاد الوطني.
واوضحت البيانات ان كلفة الحادث الواحد الذي ينجم عنه اصابات بشرية لا تقل عن 5 الاف دينار كحد ادنى للشخص الواحد، بينما تلتزم شركات التامين بدفع مبالغ تصل الى 20 الف دينار عن كل حالة وفاة، و7500 دينار عن كل اصابة بليغة. وبينت هذه الارقام ان معايير منظمة الصحة العالمية تضع كلفة حوادث الطرق في الدول بحدود 3 بالمئة من الناتج المحلي، مما يعني ان الاردن يقترب من هذه المعدلات العالمية في استنزاف الموارد الاقتصادية بسبب غياب السلامة المرورية.
واكد الخبراء ان معالجة هذا الملف لا يمكن ان تقتصر على لوم السائق او الحالة الفنية للمركبة، بل تستدعي نظرة شمولية لمنظومة السلامة على الطرق. وشددوا على ان تطوير البنية التحتية وتحديث شبكة الطرق، لا سيما في العاصمة عمان التي تحتضن اكثر من نصف مركبات المملكة، بات ضرورة ملحة للحد من هذه الخسائر التي تلتهم جزءا كبيرا من ميزانية الدولة والافراد.
استراتيجيات جديدة لمواجهة مخاطر الطرق
واشار المختصون الى ان مفهوم السلامة المرورية شهد تحولا جذريا، حيث توسعت لتشمل سبعة عناصر بدلا من العناصر الثلاثة التقليدية التي اقتصرت سابقا على الهندسة والتوعية وانفاذ القانون. واضافوا ان مواكبة التطورات العلمية في هذا المجال اصبحت السبيل الوحيد لتقليص اعداد الوفيات والاصابات التي باتت تشكل ضغطا كبيرا على القطاع الصحي والمجتمع بشكل عام.
وبينت المتابعات النيابية ان الخسائر المادية الناتجة عن هذه الحوادث شهدت تضاعفا ملحوظا خلال الاعوام الاخيرة، مما جعل معدلات الوفيات والاصابات غير مقبولة وتستوجب تحركا عاجلا. واكدت الجهات المعنية ان تداخل المسؤوليات بين المؤسسات المختلفة قد يعيق احيانا تحديد مواطن الخلل، مما يتطلب تنسيقا اعلى مستوى لضمان صيانة الطرق وتصويب الاخطاء الهندسية.
واظهرت المؤشرات الاخيرة انخفاضا طفيفا في اعداد الوفيات بنسبة 2.12 بالمئة، بينما تراجعت الاصابات البليغة بنسبة 11.3 بالمئة خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري. واضافت وزارة الداخلية ان هذا التحسن جاء نتيجة تنفيذ خطط استراتيجية شاملة تضمنت معالجة 159 نقطة مرورية حرجة كانت تعتبر بؤرا ساخنة للحوادث، مؤكدة استمرار التشريعات والمشاريع الهندسية لضمان وصول الجميع الى وجهاتهم بسلام.
