شهدت العاصمة الرياض انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، وسط تركيز مكثف على ضرورة ضمان موثوقية إمدادات الطاقة العالمية وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الحيوية، حيث ناقش المجتمعون سبل رفع مرونة سلاسل الإمداد لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، مع التأكيد على أهمية التنويع في مصادر الطاقة واستخدام التقنيات الحديثة لضمان استقرار الأسواق الدولية.
واكد المشاركون ان أمن الطاقة يمثل ركيزة اساسية لاستقرار الاقتصادات العالمية، مشددين على ان المسؤولية مشتركة بين الدول المنتجة والمستهلكة، وموضحين ان توظيف الاستثمارات المبكرة في قطاعات التكرير والنقل والتخزين يعد ضرورة ملحة لتجنب الازمات المستقبلية، كما لفتت النقاشات الى ان الرياض اصبحت مركزا عالميا للحوار وصناعة القرار في هذا القطاع الحيوي.
وكشف الامين العام للمنتدى والوفود الوزارية عن ترحيبهم بعودة الولايات المتحدة الامريكية الى عضوية المنتدى، معتبرين هذه الخطوة مؤشرا قويا على الدور المحوري للمنصة في تعزيز الحوار الشفاف بين القوى الفاعلة، ومبينين ان هذا الانضمام يدعم الجهود الرامية لتعزيز البحوث والبيانات الدقيقة التي تخدم استقرار منظومة الطاقة عالميا.
استراتيجيات الرياض لتعزيز مرونة منظومة الطاقة
واستعرض وزير الطاقة الامير عبد العزيز بن سلمان نهج المملكة في تعزيز مرونة الطاقة، مبينا ان خط انابيب شرق-غرب يعد نموذجا حيا لتوفير مسارات بديلة تضمن وصول الامدادات للاسواق، ومؤكدا ان المملكة تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العالم من خلال استثمارات شاملة تشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والنووية.
واضاف الوزير ان التكلفة الاقتصادية لعدم الاستعداد اكبر بكثير من تكلفة الاستثمار المسبق في البنية التحتية، وموضحا ان تطوير هذه المنظومات يستغرق سنوات طويلة تتطلب رؤية استباقية، كما شدد على ان الحوار الصريح بين الدول المنتجة والمستهلكة هو الضمان الوحيد لمواجهة التقلبات الحادة التي قد تعصف بأسواق الطاقة.
وبين المجتمعون ان الاجتماع شهد مشاركة دولية واسعة من وزراء وقادة قطاع الطاقة، الذين اكدوا تضامنهم مع المملكة في مواجهة التحديات، ومؤكدين ان انعقاد هذا الحدث في الرياض يجسد روح الوحدة الدولية والالتزام المشترك باستدامة الطاقة وتوفيرها بتكاليف ميسورة للجميع.
مبادرات الشفافية والتعاون الدولي
واكدت المناقشات اهمية خريطة الطريق لمبادرة بيانات المنظمات المشتركة للفترة المقبلة، موضحة ان تعزيز دقة البيانات المتعلقة بالمخزونات والمنتجات المكررة يسهم في دعم استقرار الاسواق، ومضيفة ان التنسيق الثلاثي بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي واوبك يظل حجر الزاوية في صياغة مستقبل طاقة مستدام.
واشارت الجلسات الختامية الى ان تعزيز سلاسل امداد المعادن الحرجة وتوسيع نطاق التقنيات الجديدة يتصدران اولويات الاستثمار، ومبينة ان الدول تسعى لتكييف مساراتها وفق ظروفها الوطنية مع الحفاظ على الهدف المشترك المتمثل في امن الطاقة، كما اختتم المنتدى اعماله بالتاكيد على ان الرياض ستظل منصة الحوار الاولى عالميا في قطاع الطاقة.
