سجلت كوريا الجنوبية انجازا بحريا لافتا بانتهاء اول رحلة تجارية ذهابا وايابا لسفينة حاويات عبر الممر القطبي الشمالي في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز قدرات ميناء بوسان كمركز لوجستي عالمي. كشفت هذه الرحلة عن طموح سيول في تقليص زمن الرحلات البحرية نحو اوروبا بشكل ملحوظ مقارنة بالمسارات التقليدية التي تمر عبر قناة السويس.

واضافت الهيئة المسؤولة عن الملاحة ان السفينة بان ستار اكرو عادت الى موطنها بعد رحلة استمرت خمسين يوما قطعت خلالها مسافات طويلة في المياه القطبية. واوضحت البيانات ان المسار الجديد يمثل خيارا استراتيجيا قد يساهم في خفض مدة الشحن بنحو الثلث في حال انتظام الرحلات مستقبلا.

وبينت التقارير ان السلطات الكورية تضع تطوير هذه المسارات ضمن اولوياتها الوطنية مع خطط طموحة لتسيير رحلات منتظمة في المستقبل القريب. واكد الخبراء ان هذا التوجه ياتي في اطار البحث عن بدائل لوجستية مرنة رغم التحديات الجيوسياسية المرتبطة بالمرور بمحاذاة السواحل الروسية.

تحديات تقنية ومخاطر طبيعية تواجه المسار القطبي

واظهرت الرحلة التجريبية وجود تحديات ملموسة تتعلق بالجدوى الاقتصادية والتشغيلية لهذا الطريق الملاحي الجديد. واشارت الشركة المشغلة الى ان حجم الحمولة الفعلية كان اقل من التوقعات الاولية مما يفتح الباب لنقاشات واسعة حول كفاءة الشحن في هذه المناطق القطبية.

واكد متخصصون في قطاع النقل البحري ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل اساسي على استقرار الجداول الزمنية وتكاليف التامين المرتفعة. واوضحوا ان الحاجة الى تقليل السرعة لتجنب الكتل الجليدية ترفع من معدلات استهلاك الوقود مقارنة بمسار قناة السويس الذي يظل الخيار الاكثر امانا واستدامة طوال العام.

وشدد المتابعون على ان الطريق القطبي يظل مرتبطا بمواسم معينة مما يجعله مكملا وليس بديلا جذريا للممرات المائية التقليدية. واختتمت الجهات المعنية بان التجربة وفرت بيانات قيمة حول المخاطر المحتملة واللوجستيات المطلوبة لتامين عبور السفن في بيئات مناخية قاسية.