يواجه وزراء الطاقة في دول جنوب شرق اسيا تحديات وجودية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، حيث كشفت هذه الازمات عن هشاشة المنظومة التي تعتمد بشكل مفرط على استيراد الوقود الخام لتلبية احتياجات المصافي المحلية. وتتزايد المخاوف من استمرار الصراعات التي قد تؤدي الى تعطيل خطوط الامداد العالمية، مما يضع دول رابطة اسيان امام ضرورة حتمية لتسريع خططها الاستراتيجية الرامية الى حماية امن الطاقة الوطني وتقليل التبعية للأسواق الخارجية المتقلبة.
واظهرت التقارير الاخيرة ان دول المنطقة تستورد اكثر من نصف احتياجاتها النفطية من الشرق الاوسط، وهو ما يجعلها عرضة لصدمات الاسعار العنيفة التي تقفز بالبرميل الى مستويات قياسية، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات على البنية التحتية النفطية وممرات الشحن الحيوية. واكد خبراء الطاقة ان هذه الظروف الاستثنائية دفعت القادة الى وضع ملف أمن الطاقة على رأس اولوياتهم السياسية والاقتصادية بعد ان كان مجرد مسألة فنية في السابق.
واضاف مسؤولون في مانيلا ان الاجتماع الوزاري الحالي سيركز بشكل مكثف على تفعيل اتفاقيات الطوارئ المنسقة، بما يضمن استقرار الامدادات في حال حدوث اضطرابات مفاجئة، مشيرين الى ان تطوير شبكات الطاقة الاقليمية بات ضرورة لا تقبل التأجيل لضمان تدفق الكهرباء والوقود بين الدول الاعضاء في الاوقات الصعبة.
استراتيجيات مواجهة تقلبات اسعار الطاقة
وبينت الدراسات الاقتصادية ان الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يلقي بظلاله الثقيلة على ميزانيات الاسر في دول اسيان، ويؤثر بشكل مباشر على قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مما يستدعي حلولا هيكلية بعيدة المدى. واوضحت تقديرات وكالة الطاقة الدولية ان فاتورة الاستيراد قد تتضخم بشكل مرعب خلال العقد القادم اذا لم يتم اتخاذ اجراءات جريئة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وشددت وزيرة الطاقة الفلبينية على اهمية استكشاف ترتيبات اقليمية مبتكرة لتخزين الوقود، معتبرة ان التعاون الجماعي هو السبيل الوحيد لتقليل مخاطر الانكشاف على تقلبات السوق العالمية. واكدت ان الفلبين مستعدة لاستضافة مشاريع استراتيجية تساهم في تعزيز الاحتياطيات الوطنية والاقليمية لمواجهة حالات الطوارئ.
وكشفت نقاشات الوزراء عن توجه قوي نحو دعم المركبات الكهربائية والوقود الحيوي كبدائل عملية للحد من الطلب على النفط، بالإضافة الى التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة التي تتطلب استثمارات ضخمة لربط الشبكات الكهربائية عبر الحدود. واشار مراقبون الى ان التحول نحو هذه البدائل سيعزز من متانة اقتصاديات المنطقة ويحميها من التبعات الاقتصادية للصراعات الدولية.
