سجلت العملة الامريكية ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الزخم التي تشهدها اسواق المال العالمية مدعومة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية. وفي المقابل واصل اليورو رحلة التراجع ليقترب من ادنى مستوياته في سبعة عشر شهرا متاثرا بحالة من عدم اليقين السياسي والمخاوف المتعلقة بالمالية العامة في دول منطقة اليورو.
واضافت البيانات الاقتصادية الاخيرة مزيدا من الضغوط على العملة الاوروبية الموحدة التي سجلت تراجعا طفيفا لتصل الى مستويات قياسية منخفضة امام الدولار. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الاسواق تداعيات الجمود السياسي في فرنسا واقتراب مواعيد انتخابات حاسمة في دول اوروبية اخرى مما يعزز من حالة القلق لدى المستثمرين.
وبينت التحليلات ان تكاليف الاقتراض في فرنسا تشهد ارتفاعا حادا وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن احتمالية امتداد هذه الضغوط الى اسواق الدين في دول اوروبية اخرى. واكد مراقبون ان المشهد الحالي للعملة الاوروبية يبدو سلبيا للغاية في ظل غياب محفزات اقتصادية قوية قد تدفعها نحو التعافي في المدى القريب.
تأثير عوائد السندات على قوة العملة الامريكية
وارتفع الدولار على نطاق واسع في الاسواق العالمية مستفيدا من عوائد السندات الامريكية التي وصلت الى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود. واظهرت المؤشرات استقرارا قويا لمؤشر الدولار بالقرب من اعلى مستوياته في ثمانية عشر شهرا مما يعكس ثقة المستثمرين في الاداء الاقتصادي الامريكي رغم تقلبات التوقعات الخاصة بمسار اسعار الفائدة.
وذكرت تقارير مالية ان قوة الدولار استمرت رغم صدور بيانات وظائف جاءت اقل من التوقعات مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم سياسات البنك المركزي الامريكي. واوضحت ان التحديات المتعلقة بالتضخم والقدرة على ابقائه عند مستويات مستهدفة تظل المحرك الرئيسي لقرارات التشديد النقدي التي يراقبها الجميع عن كثب.
واشار خبراء الى ان العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي شهدت تراجعا طفيفا في ظل هذا المشهد الاقتصادي المتقلب. واكدت التوجهات الحالية للسوق ان الدولار لا يزال يفرض سيطرته كملاد امن في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تضرب الاسواق الاوروبية والاسيوية على حد سواء.
