سجلت الاسهم الاسيوية ارتفاعات لافتة خلال تعاملات اليوم مقتفية اثر المكاسب القوية التي حققتها مؤشرات وول ستريت مؤخرا لا سيما مؤشر ناسداك الذي اغلق عند مستويات تاريخية جديدة. واظهرت البيانات تفاؤلا ملحوظا لدى المستثمرين رغم استمرار الضغوط الناتجة عن صعود عوائد سندات الخزانة الامريكية طويلة الاجل والتي لا تزال تحوم قرب اعلى مستوياتها في عدة عقود.

واضاف المحللون ان تراجع اسعار النفط لعب دورا ايجابيا في دعم شهية المخاطرة لدى المتداولين في الاسواق الاسيوية والمحيط الهادئ حيث سجل مؤشر ام اس سي اي نموا بنسبة 0.2 بالمئة. وبينت التعاملات ان مؤشر نيكي الياباني واصل صعوده بنسبة بلغت 0.7 بالمئة وسط تفاؤل عام يسود الاسواق العالمية بشان توجهات السياسة النقدية.

واكدت المؤشرات المستقبلية للبورصات الاوروبية اتجاها تصاعديا مماثلا مع صعود العقود الاجلة بنسبة 0.5 بالمئة. واوضح الخبراء ان هذا الصعود الجماعي يعكس قدرة الاسواق على امتصاص المخاوف المرتبطة ببيانات الوظائف الامريكية التي جاءت اقل من التوقعات مما قلص احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع اسعار الفائدة في القريب العاجل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود المكاسب

وكشفت حركة التداولات عن اداء استثنائي لقطاع التكنولوجيا بقيادة سهم شركة انفيديا الذي ارتفع بنسبة 2.1 بالمئة ليصل الى مستوى قياسي جديد. واشار الخبراء الى ان القيمة السوقية للشركة تعززت بشكل كبير مما يعكس ثقة المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المرحلة الحالية.

وبينت تقارير مالية صادرة عن مؤسسات كبرى ان موسم نتائج الشركات للربع الثالث المرتقب سيلعب دورا محوريا في تحديد مسار الاسواق. واوضحت التقديرات ان نمو ارباح شركات ستاندرد اند بورز قد يصل الى مستويات مرتفعة بفضل الانفاق الضخم على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وشدد خبراء الاسواق على ان المستثمرين باتوا يركزون بشكل اكبر على النمو الاستثنائي في ارباح الشركات بدلا من الانشغال المفرط بحالة عدم اليقين بشان الفائدة. واضافوا ان انخفاض المخاطر الجيوسياسية نسبيا ساهم في توفير بيئة اكثر استقرارا لتدفقات رؤوس الاموال نحو القطاعات الواعدة.

تحديات عوائد السندات والعملات

واكدت مؤشرات السوق ان عوائد السندات الامريكية لا تزال تحتفظ بقوتها رغم تراجع الرهانات على رفع الفائدة. واوضح المتعاملون ان عائد السندات لاجل عشر سنوات استقر عند مستويات مرتفعة لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة مما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والدين العام.

واشارت البيانات الاقتصادية الى ان العملة الاوروبية الموحدة اليورو تتعرض لضغوط متزايدة امام الدولار في ظل التوترات السياسية داخل البرلمان الفرنسي. واضاف الاقتصاديون ان هذه الانقسامات تزيد من حدة المخاطر المالية وتدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات اكثر امانا.

وختاما استقر الذهب في المعاملات الفورية عند مستوياته الحالية بينما حافظ الدولار على قوته امام سلة من العملات الرئيسية. واوضحت التحليلات ان الفترة القادمة ستشهد ترقبا كبيرا لاي بيانات اقتصادية جديدة قد تغير من مسار السياسة النقدية العالمية وتؤثر على حركة الاسهم والعملات.