انطلقت في العاصمة التايلاندية بانكوك الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين بمشاركة وفد اردني رفيع المستوى يضم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان ووزير المالية عبد الحكيم الشبلي ومحافظ البنك المركزي عادل الشركس. وتكتسب هذه المشاركة اهمية استثنائية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة حيث يسعى الاردن الى تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية لدعم مسارات التنمية والاصلاح. وتستمر هذه الفعاليات حتى الثامن عشر من تشرين الاول الحالي بمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء الماليين من مختلف انحاء العالم.

واوضحت المعطيات ان الوفد الاردني يركز خلال هذه الاجتماعات على متابعة تنفيذ برامج التعاون الاقتصادي القائمة ومناقشة اولويات النمو والاستثمار في ظل التحديات الاقليمية التي تؤثر على اسعار الطاقة وكلف النقل والتجارة. وبينت المشاركة الاردنية حرص المملكة على المضي قدما في رؤية التحديث الاقتصادي وتذليل العقبات امام جذب الاستثمارات الاجنبية وتحفيز القطاع الخاص. واكد الوفد خلال جلسات العمل على اهمية استقرار الاقتصاد الكلي رغم الضغوطات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

مراجعات دورية لبرامج الاصلاح المالي

وتتزامن هذه الاجتماعات مع استحقاقات حيوية تتمثل في المراجعة السادسة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة. واضاف المسؤولون ان هذه المراجعات تعد خطوة اساسية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ التدابير الاصلاحية التي تهدف الى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية والتعامل مع تحديات المياه والطاقة والامن الصحي. واشار الصندوق في تقاريره الاخيرة الى ان الاردن يواصل التزامه بالسياسات المالية الرشيدة رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي.

وشددت الاطراف المشاركة على ان صرف التمويلات المرتبطة بهذه البرامج يظل مرهونا باستكمال الاجراءات الفنية والمؤسسية المطلوبة والحصول على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق. واوضح الخبراء ان استمرار التنسيق مع صندوق النقد الدولي يسهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد الاردني ويدعم خطط الحكومة في خفض الدين العام وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب. وكشفت النقاشات الجانبية عن توجه دولي لدعم الدول النامية في مواجهة تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

تمويلات دولية لدعم القطاعات الحيوية

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الاتفاقيات التمويلية التي ابرمها الاردن مع البنك الدولي بقيمة تصل الى اكثر من مليار دولار لدعم اصلاح القطاع الصحي وتحفيز النمو والتنافسية. واكدت الجهات المعنية ان هذه التمويلات تستهدف تعزيز كفاءة الانفاق الحكومي وتطوير الخدمات العامة والتحول الرقمي في المؤسسات الوطنية. وبينت التقارير ان هذه البرامج تشكل رافعة اساسية لدعم الاستثمارات التي يقودها القطاع الخاص وتوسيع نطاق الفرص الاقتصادية في مختلف المحافظات.

واظهرت الجلسات الحوارية في بانكوك تركيزا كبيرا على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية المستدامة. واضاف المشاركون ان الاجتماعات توفر منصة مثالية للتشاور حول سبل تعبئة الموارد المالية وتجاوز الازمات التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل التقلبات الحادة في اسواق السلع الاساسية. وتتطلع المملكة من خلال حضورها الفاعل الى تأمين شراكات جديدة تدعم مسيرتها الاصلاحية وتضمن استدامة النمو الاقتصادي في المدى المنظور.